1913 - لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجَالَ إذَا...
مَا اللَّيْثُ كَذَّبَ عَنْ أقْرَانِهِ صَدَقَا
وقول الآخر: [الطويل]
1914 - وَقَدْ ذَهَبَتْ سَلْمَى بِعَقْلِكَ كُلِّهِ...
فَهَلْ غَيْرُ صَيْدٍ أحْرَزَتْهُ حَبَائِلُهْ
وقول امرئ القيس: [المتقارب]
1915 - وَهِرٌّ تَصِيدُ قُلُوبِ الرِّجَالِ...
وَأفْلَتَ مِنْهَا ابْنُ عمْرٍو حُجُرْ
ومجيءُ"أفْعَلَ"على الوجهين المذكورين كثيرٌ في لِسَانِ العربِ ، فَمِنْ مجيءِ"أفْعَلَ"لبلوغ المكان ، ودخوله قولُهم: أحْرَم الرجلُ ، وأعْرَقَ ، وأشْأمَ ، وأيْمَنَ ، وأتهم ، وأنْجَدَ ، إذا بلغ هذه الأماكنَ ، وحَلَّ بها.
ومن مَجِيء"أفْعَل"بمعنى صار ذا كذا قولُهُمْ: أعْشَبَتِ الأرضُ وأبْقَلَتْ ، وأغَدَّ البعير وألْبَنَتِ الشاة ، وغيرُها ، وأجْرَتِ الكلبُ ، وأصْرَمَ النخل ، وأتْلَتِ الناقةُ ، وأحْصَدَ الزرعُ وأجْرَبَ الرجلُ ، وأنْجبتِ المرأةُ.
وإذا تَقَرَّرَ أنَّ الصيدَ بوَصْفٍ بكونه مُحلاً باعتبار أحد الوجهين المذكورين من كونه بلغ الحلّ أو صار ذا حِلٍّ ، اتَّضَحَ كَوْنُهُ استثناءً ثانياً ، ولا يكون استثناءً من استثناء ؛ إذ لا يمكنُ ذلك لتناقضِ الحُكْم ؛ لأنَّ المستثنى من المحلل مُحرَّمٌ ، [والمستثنى من المحرم محلل] بل إنْ كان المعني بقوله: بهيمةَ الأنعامِ الأنعام أنفسها ، فيكون استثناءً منقطعاً وإنْ كان المرادُ الظِّبَاءَ ، وبَقَر الوحْشِ وحُمُرَهُ ، فيكون استثناءً متصلاً على أحد تَفْسِيري المحل ، استثنى الصَّيدَ الذي بلغ الحلّ في حالِ كونِهِم ، مُحْرِمينَ.
فإنْ قُلْتَ: ما فائدةُ هذا الاستثناء بَعْد بُلُوغِ الحل ، والصيدُ الذي في الحرم لا يحلّ أيضاً؟