فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123036 من 466147

قُلْتُ: الصيدُ الذي في الحرمِ لا يَحِلُّ للمحرم ولا لِغَيْر المحْرِمِ ، وإنَّما يحَلّ لِغَيْرِ المحرِمِ الصيدُ الذي في الحلّ ، فنبَّهَ بأنَّهُ إذَا كَان الصيدُ [الذي] في الحّل يَحْرمُ على المُحْرم - وإنْ كان حَلالاً لِغَيْرِه - فأحْرَى أن يحرم عليه الصيدُ الذي هو بالحَرَمِ ، وعلى هذا التفسير [يكون] قوله: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} إنْ كان المرادُ بِهِ ما جاء بعده مِنْ قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة} [المائدة: 3] الآية استثناءً منقطعاً ؛ إذْ لا تختصُّ الميْتَةُ وما ذُكِر معها بالظِّبَاءِ ، وبقرِ الوحشِ وحُمُرِه ، فيَصيرُ التقديرُ: لكِنْ ما يُتْلَى عَلَيْكُمْ أي: تحريمُهُ فهو مُحرَّمٌ وإنْ كانَ المُرادُ ببهيمة الأنْعامِ [الأنعام] والوحوش ، فيكون الاستثناءانِ راجعيْن إلى المجموع على التَّفْصِيلِ ، فيَرْجِع"مَا يتلى عَلَيْكُمْ"إلى"ثَمَانِيَة"الأزْوَاجِ ، ويرجِعُ"غَيْرَ مُحِلِّي الصيد"إلى الوحوشِ ؛ إذْ لا يمكنُ أنْ يكون الثَّانِي استثناءً من الاستثناءِ الأوَّلِ ، وإذا لم يمكنْ ذلك ، وأمْكَنَ رُجُوعُهُ إلى الأوّلِ بوجهٍ ما رجع إلى الأولِ.

وقد نَصَّ النحويونَ: أنَّه إذا لَمْ يمكنْ استثناء بَعْضِ المستثنيات مِنْ بَعْض جُعِل الكُلّ مُسْتثنى من الأوَّل ، نحو: قام القومُ إلا زيداً إلا عمْراً إلا بَكْراً ، فإن قلت ما ذكرته من هذا التخريجِ الغريبِ ، وهو كونُ المحلّ مِنْ صفة الصَّيْدِ ، لا مِنْ صِفَة النّاسِ ، ولا مِنْ صِفَة الفاعلِ المحذوفِ يَأبَاهُ رَسْمُهُ في المصْحَف"محلّي"بالياء ، ولو كان مِنْ صِفَةِ الصَّيدِ دُونَ الناسِ لكُتبَ"مُحِلّ"من غير ياءٍ ، وكون القُرَّاءِ وَقَفُوا عليه بالياء أيضاً يأبى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت