وتختلف مناطق الإحرام وتسمى الميقات المكاني ، فالميقات المكاني للحج والعمرة لمن كان خارج الحرم (ذو الحليفة) وذلك للمتوجه من المدينة وهي (آبار علي) ، والجحفة وهي الآن (رابغ) للمتوجه من مصر والشام المغرب ، و (يَلَمْلَم) للمتوجه من تهامة ، و (قَرْن المنازل) للمتوجه من نجد اليمن ونجد الحجاز ، و (ذات عرق) للمتوجه من المشرق والعراق وغيره .
أما الميقات المكاني للحج لمن بمكة فهو مكة نفسها ، أما ميقات العمرة المكاني لمن بالحرم فهو الخروج لأدنى الحل وهي الجعرانة ثم التنعيم (مسجد عائشة) ثم الحديبية .
والميقات الزماني للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ، أما ميقات العمرة الزماني فهو جميع السنة إلاّ إذا كان محرما بحج أو بعمرة أخرى أو كان ذلك قبل النفر لانشغاله بالرمي والمبيت فيمتنع الإحرام بها . والتنعيم والجعرانة والحديبية ، تلك هي حدود الحرم . والصيد في حدود الحرم حرم ، وفي كل زمان وعلى كل إنسان ، أما في غير الحرم ، فالصيد حرام لمن كان محرماً فقط ، وغير المحرم من حقه الصيد .
وبذلك يؤدب الحق سبحانه وتعالى خلقه ويجعلهم على ذكر دائم للمنهج فيأتي لهم في مكان ويقول لهم: الصيد محرم في هذا المكان ، والطعام والشراب محرم في هذا الزمان ؛ كصوم رمضان . وعدة الشهور عندنا كمسلمين اثنا عشر شهرا . أربعة منها حُرُم . ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب .
وفي الميقات يحرم الصيد على الحاج فقط ، وهذا انضباط إيماني . وعندما يأتي الإنسان إلى الميقات فهو يحرم ، أي يغير وضعه ويلبس لباساً خاصا بالحج ، يلبسه كل الناس ليكون الكل سواسية ؛ لأن الناس إنما يميزون بهندامهم وهيئاتهم ، فيأمر سبحانه أن يطرح الإنسان هذا التمايز من فور الإحرام . وما كان من الحلال أن يفعله المسلم قبل الميقات وقد منعه الإسلام منه لا يجرؤ على أن يفعله بعد الميقات والإحرام .