{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ}
{وَطَعَامُهُ}
عطف على صيد البحر أي: وأحلّ لكم طعام البحر وهو ما يقذفه من السمك ميتاً قال صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته» رواه أبو داود والترمذيّ وغيرهما وصححوه.
وقال قتادة: صيده طريه وطعامه مالحه.
وقيل: الضمير للصيد وطعامه أكله وعلى هذا فالصيد بمعنى الاصطياد، والمعنى: أحلّ لكم اصطياد الصيد، وأكل المصيد من الأنهار والبرك وغيرهما من جميع المياه كالبحر.
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ}
أي: صيرها وسمى البيت كعبة لتكعبه أي: تربعه وقال مجاهد: سميت كعبة لترفعها والعرب تسمي كل بيت مرتفع كعبة، وقال مقاتل: سميت كعبة لانفرادها من البناء وقوله تعالى: {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} أي: المحترم عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح كما تجيء الصفة كذلك {قِيَاماً لِّلنَّاسِ} أي: يقوم به أمر دينهم بالحج أو العمرة إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرّض له وجبي ثمرات كل شيء إليه.
قال الرازي: والمراد بعض الناس وهم العرب وإنما حسن هذا المجاز؛ لأنّ أهل كل بلد إذا قالوا: الناس فعلوا كذا وصنعوا كذا فهم لا يريدون إلا أهل بلدتهم فلهذا السبب خوطبوا بهذا الخطاب على وفق عادتهم.
{لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة عليها دليل على علمه بما في الوجود وما هو كائن وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد إطلاق.