{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ}
{فَيَقُولُ} لهم توبيخاً لقومهم كما أنَّ سؤال الموءودة لتوبيخ الوائد {مَاذَآ} أي: الذي {أُجِبْتُمْ} به حين دعوتم إلى التوحيد {قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ} أي: لا علم لنا بما أنت تعلمه {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} فتعلم ما أجابونا وأظهروا لنا وما لم نعلم مما أضمروا في قلوبهم.
{ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه هذا السؤال مع علم الله عز وجل أن عيسى عليه السلام لم يقله؟
أجيب: بأنه ذكر لتوبيخ قومه كما مرّ، ولتعظيم أمر هذه المقالة كما يقول القائل لآخر: أفعلت كذا وكذا فيما يعلم أنه لم يفعله إعلاماً واستعظاماً لا استخباراً واستفهاماً، وأيضاً أراد الله عز وجل أن يقرّ عيسى على نفسه بالعبودية فيسمع قومه ويظهر كذبهم عليه أنه أمرهم بذلك. قال أبو روق إذا سمع عيسى عليه السلام هذا الخطاب ارتعدت فرائصه ومفاصله وانفجرت من أصل كل شعرة من جسده عين من دم. انتهى انتهى {السراج المنير} ...