ويستطيع المسلم قبل الميقات أن يحلق ويتطيب ويصطاد ويقطع من النبات ؛ لكنه ما إن يبدأ الإحرام يمتنع عن ذلك حتى يستعد لما يشحن أعماقه بالوجود مع المنعم لا مع النعمة ، هذا هو التهيؤ للدخول إلى بيت المنعم ، ولذلك يضع المسلم النعمة على جانب ليبقى مع المنعم . ويمنع الإنسان أن يصيد في الحرم محرماً كان أو غير محرم ليشعر الكل أن الحرم لله فقط . وتستعد كل النفوس للقاء المهابة . ويمتنع الإنسان من أول الميقات عن أشياء كثيرة بداية من الصيد والاستمتاع بالحقوق الزوجية ؛ ثم يدخل منطقة يحرم فيها الصيد على كل الناس كرمز للمهابة .
ويحج المسلم في حياته مرة واحدة كأداء الفريضة ؛ وفي كل مرة تحج وتقصد بيت ربّك يوضح الله لك فيها: لا تنشغل بالنعم لأنك ذاهب إلى المنعم ، ويمحو سبحانه بالحج كل الذنوب . {غَيْرَ مُحِلِّي الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} فإن أردناها محرمين فهي صحيحة ، وإن أردناها للحرم فهي صحيحة ؛ لأن الصيد محرم في منطقة الحرم للحاج أو لغيره .
ويذيل الحق الآية: {إِنَّ الله يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} وسبحانه بدأ الآية بقوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ} هكذا نرى أن التذييل منطقي يتفق فيه آخر الآية مع صدرها ؛ لأن الله حين يخاطب المؤمنين الذين آمنوا به ، فمن لوازم الإيمان أن ينفذوا حكم الله الذي آمنوا به وما دام المؤمن قد آمن بالله إلهاً فليتجه إلى ما يريده الله من أحكام ليفعلها لكن عمومية الآية قد تجعل واحداً يعزل الآية عن صدرها ، رغبة في التشكيك في الإسلام ، فيقول: إن الله يقول إنه يحكم ما يريد ، وقد أراد من الناس من يؤمن ومن لا يؤمن ، فكيف يقول: {يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} ، بينما لا يؤمن الكل؟ .