قال ابن عطية: وهذا قول حسن ؛ وذلك أن الأنعام هي الثمانية الأزواج ، وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعه معها ، وكأن المفترس كالأسد وكل ذي ناب خارج عن حدّ الأنعام ؛ فبهيمة الأنعام هي الرّاعي من ذوات الأربع.
قلت: فعلى هذا يدخل فيها ذوات الحوافر لأنها راعية غير مفترسة وليس كذلك ؛ لأن الله تعالى قال: {والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ} ثم عطف عليها قوله: {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 8] فلما استأنف ذكرها وعطفها على الأنعام دَلّ على أنها ليست منها ؛ والله أعلم وقيل:"بَهِيمَةُ الاٌّنْعَامِ"ما لم يكن صيداً ؛ لأن الصيد يسمى وحشاً لا بهيمة ، وهذا راجع إلى القول الأوّل.
ورُوي عن عبد الله بن عمر أنه قال:"بَهِيمَةُ الاٌّنْعَامِ"الاٌّجِنّة التي تخرج عند الذبح من بطون الأُمّهات ؛ فهي تؤكل دون ذَكَاة ، وقاله ابن عباس وفيه بعدٌ ؛ لأن الله تعالى قال: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} وليس في الأجِنّة ما يُستثنى ؛ قال مالك ؛ ذكاة الذّبيحة ذكاةٌ لجنينها إذا لم يُدرَك حيّا وكان قد نبت شعره وتمّ خلقه ؛ فإن لم يتمّ خلْقهُ ولم يَنبت شَعرهُ لم يؤكل إلاّ أن يُدرَك حيّاً فيُذكى ؛ وإن بادروا إلى تذكيته فمات بنفسه ، فقيل: هو ذَكِيّ.
وقيل: ليس بذَكِي ؛ وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى:
الرابعة قوله تعالى: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} أي يقرأ عليكم في القرآن والسنّة من قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة} [المائدة: 3] وقوله عليه الصلاة والسلام:"وكل ذي ناب من السِّباع حرامٌ"فإن قيل: الذي يُتلى علينا الكتابُ ليس السنّة ؛ قلنا: كل سُنّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من كتاب الله ؛ والدّليل عليه أمران: أحدهما حديث العَسِيف:
"لأقضِيَنّ بينكما بكتاب الله"والرّجم ليس منصوصاً في كتاب الله.