الثالثة قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام} الخطاب لكل من التزم الإيمان على وجهه وكماله ؛ وكانت للعرب سنن في الأنعام من البحِيرة والسائبة والوصيلة والحام ، يأتي بيانها ؛ فنزلت هذه الآية رافعة لتلك الأوهام الخيالية ، والآراء الفاسدة الباطلية.
واختلف في معنى {بَهِيمَةُ الأنعام} والبهيمة اسم لكل ذي أربع ؛ سميت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعدم تمييزها وعقلها ؛ ومنه باب مُبْهَم أي مُغلق ، وليل بَهِيم ، وبُهْمَة للشجاع الذي لا يُدرَى من أين يُؤتَى له.
و"الأنعام": الإبل والبقر والغنم ، سميت بذلك للين مشيها ؛ قال الله تعالى: {والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ} [النحل: 5] إلى قوله: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} [النحل: 7] وقال تعالى: {وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام: 142] يعني كباراً وصغاراً ؛ ثم بيّنها فقال: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام: 143] إلى قوله: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ} [الأنعام: 144] وقال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا} [النحل: 80] يعني الغنم {وَأَوْبَارِهَا} [النحل: 80] يعني الإبل {وَأَشْعَارِهَآ} [النحل: 80] يعني المعز ؛ فهذه ثلاثة أدِلّة تُنبيء عن تضمّن اسم الأنعام لهذه الأجناس ؛ الإبل والبقر والغنم ؛ وهو قول ابن عباس والحسن.
قال الهرويّ: وإذا قيل النَّعَمَ فهو الإبل خاصّةً.
وقال الطبريّ: وقال قوم"بَهِيمَةُ الاٌّنْعَامِ"وحشيها كالظباء وبقر الوحش والحُمُر وغير ذلك.
وذكره غير الطبريّ عن السدّي والرّبيع وقتادة والضحاك ، كأنه قال: أحلت لكم الأنعام ، فأضيف الجنس إلى أخَصّ منه.