قلتُ: لأنَّ الأولى نزلت في النَّصارى ، حين قالوا"إن اللَّهَ هو المسيحُ ابنُ مريم"فردَّ الله عليهم بقوله"وللَّهِ مُلْكُ السَّمواتِ والأرضِ"تنبيهاً على أنه مالكٌ لعيسى وغيره ، وأنه قادرٌ على إهلاكه وإهلاك غيره . والثانيةُ: في اليهود والنَّصارى ، حين قالوا"نحنُ أبناءُ اللَّهِ وأحبَّاؤُه"فردَّ اللّه تعالى بقوله"وللَّهِ مُلْكُ السَّمواتِ والأرضِ"تنبيهاً على أن الجميع مملوكون له ومصيرهم إليه ، يُعذِّب من يشاء ويغفر لمن يشاء ، ولو كان"عيسى"ابنه لم يملكه ولم يعذبه ، إذِ الأب لا يملك ابنه ولا يعذّبه.
14 -قوله تعالى: (وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أبْنَاءُ اللَّهِ وَأحِبَّاؤُهُ . .) الآية.
فإن قلتَ: كيف أخبر اللّه عنهم أنَّهم قالوا: نحنُ أبناءُ اللَّهِ ، مع أنه لم يُعرفْ أنَّهم قالوه ؟!
قلتُ: المرادُ بـ"أبناءُ اللَّهِ"خاصَّتُه كما يُقال: أبناءُ الدنيا ، وأبناءُ الآخرة.
وقيل: فيه إضمارٌ تقديره: نحنُ أبناءُ أنبياءِ اللَّهِ .
15 -قوله تعالى: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف يصحُّ الاحتجاج عليهم به ، مع أنهم ينكرون تعذيبَهم بذنوبهم ، مدَّعين أن ما يُذنبون بالنَّهار يُغفرُ بالليل وبالعكس ؟
قلتُ: هم مقرُّون بأنهم يُعذَّبون أربعين يوماً ، مدة عبادتهم العجل في غيبة"موسى"عليه الصلاة والسلامٍ لميقات ربه كما قال تعالى"وَقَالُوا لَنْ تمسَّنَا النَّارُ إِلّاَ أَيَّاما معدودة".
16 -قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . .) .