قال ذلك هنا ، وقال في إبراهيم"وإذْ قَالَ موسَى لقَوْمِهِ اذكُرُوا"لموافقة ما قبله وما بعده من النِّداء ، أو لأن التصريح باسم المخاطب مع حرف الخطاب يدلُّ على تعظيم المخاطَبِ به ، وقد ذُكِرَ هنا نِعَمٌ جِسامٌ ، وهو قوله"جَعَلَ فيكمْ أَنْبياءَ"فناسب ذكر"يا قومِ"بخلاف ذلك في إبراهيم.
17 -قوله تعالى: (فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِكُّمْ غَالِبُونَ) .
هو من مقول الداخلين.
فإن قلتَ: من أين عَلِما أنَّهم غالبون حتَّى قالا ذلك ؟!
قلتُ: من جهةِ وُثوقِهم بإخبار موسى عليه السلام بقوله"ادخلُوا الأرْضَ المقدَّسَةَ التي كَتَبَ اللَّهُ لكُمْ". وقيل: عَلِمَا ذلكَ بغلبة الظنِّ ، وما عهداه من صُنْعِ الله تعالى بموسى عليه السلام من قهر أعدائِهِ.
18 -قوله تعالى: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ في الأرْضِ . .) .
إن قلتَ: هذا يُنافي قوله قبْلُ"ادخلُوا الأرضَ المقدَّسةَ التي كَتَبَ اللَّهُ لكمْ"؟
قلتُ: لا منافاةَ لأنَّ المعنى: كتبَها لكم بشرط أن تُجاهدوا أهلها ، فلمَّا أبَوْا حُرِّمتْ عليهم .
أو كلٌّ منهما"عَامٌّ"أُريد بهِ"خاصٌّ"فالكتابة للبعض ، وهم المطيعون ، والتحريمُ على البعضِ ، وهم العاصون.
19 -قوله تعالى: (واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ إِذْ قَرَّبَا قُرْ بَاناً . .) الآية.
هو للجنس ، والمرادُ إذْ قربا قربانينِ.
20 -قوله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ) .
إن قلتَ: كيف يصحُّ جواباً لقوله"لأقْتُلنَّكَ"؟
قلتُ: لمَّا كان الحسدُ لأخيه على تقبُّل قربانه ، هو الحاملُ له على توعُّده بالقتل ، قال: إنما أتيتَ من قبَل نفْسِك ، لانسلاخها من لباس التَّقوى ، فلم يُتقبَّلْ قُربانُك.
21 -قوله تعالى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُؤَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ . .) الآية.