أي بإثم قتلي ، وإثمكَ الذي ارتكبتَه من قِبَلي ، وهو توعُّدك بقتلي.
فإن قلتَ: كيف قال"هابيلُ"لقابيلَ ذلكَ ، مع أنَّ إرادةَ الشخصِ السُّوءَ ، والوقوعَ في المعصية لغيره حرام ؟!
قلتُ: في ذلك إضمارُ"لا"تقديره: إني لا أريد أن تبوء بإِثمي ، كما في قوله تعالى"تَاللَّهِ تَفْتَأ تَذْكُرُ يوسفَ"أي لا تفتأ ، أو إضمارُ مضاف تقديره: إني أريد انتفاء أن تبوء كما في قوله تعالى:"وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ"أي حبَّه.
22 -قوله تعالى: (فَأصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)
إن قلتَ: هذا يقتضي أن"قابيل"كان تائباً ، والنَّدمُ توبةٌ لخبرِ"النَّدَمُ تَوْبَةٌ"فلا يستحقُّ النَّارَ ؟!
قلتُ: لم يكن ندمُه على قتلِ أخيهِ ، بل على حمْلهِ
على عنُقهِ ، أو على عدم اهتدائه للدَّفن الذي تَعلَّمه من الغراب ، أو على فقدِهِ أخاه ، أو على قتلِ أخيه ، لكنَّ مجرَّد النَّدمِ ليس بتوبةٍ ، إذِ التوبةُ إنَّما تتحقق بالإِقلاع ، وعزم ألَّا يعود ، وتدارك ما يمكن تداركه.
23 -قوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف يكون قتلُ الواحدِ كقتل الكُلِّ ، مع أن الجناية إذا تعدَّدت كانت أقبح ؟!
قلتُ: تشبيهُ أحد الشيئين بالآخر ، لا يقتضي تساويهما من كلّ وجه ، ولأن المقصود من ذلك المبالغةُ ، في تعظيم أمر القتلِ العمدِ العدوانِ.
أو لأن المعنى: من قَتَل نفساً بغير حقٍّ ، كان جميع النَّاس خصومَه في الآخرة مطلقاً ، وفي الدُّنيا إن لم يكن له وليٌ.
أو المعنى: من قَتَل نبيّاً ، أو إماماً عادلًا ، كان كمن
قتل الناس جميعاً ، من حيث إبطال المنفعة عن الكلّ.
24 -قوله تعالى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الِإنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أن الإِنجيل منسوخٌ بالقرآن ؟!