قلت: معناه"وليحكمْ أهل الِإنجيل بما أنزل اللَّهً فيه بما لم يُنسخ بالقرآن".
أو المعنى: لمَّا أنزلنا الِإنجيل قلنا: (وليحكمْ أهل الِإنجيل بما أنزل اللَّهُ فيه) .
25 -قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللَّهُ فَأوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرونَ) .
كرَّره ثلاث مراتٍ ، وختم الأولى بقوله"الكَافِرونَ"والثانية بقوله"الظَّالمونَ"والثالثة بقوله"الفَاسِقونَ"!!
قيل: لأنَّ الأولى في حُكَّام المسلمين ، والثانية في حُكَام اليهود ، والثالثة في حُكّام النَّصارى.
وقيلَ: كلُّها بمعنى واحد وهو"الكفرُ"عبَّر عنه بألفاظٍ مختلفة ، لزيادة الفائدة ، واجتناب التَّكرار . وقيل:"ومن لم يحكم بما أنزل اللَّهُ"إنكاراً له فهو
كافرٌ ، ومن لم يحكم بالحقِّ ، مع اعتقاده للحقِّ ، وحَكَم بضدِّه فهو ظالمٌ ، ومن لم يحكم بالحقِّ جهلاً وحكم بضدِّه فهو فاسقٌ.
وقيل: ومن لم يحكم بما أنزلَ اللَّهُ فهو كافرٌ بنعمة الله ، ظالمٌ في حكمه ، فاسقٌ في فعله.
26 -قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْض ذُنوبِهِمْ . .) الآية .
قلت: أراد به عقوبتهم في الدُّنيا ، على تولّيهم عن الِإيمان ، بالسَّبْيِ ، والجزية وغيرهما ، وهذه العقوبة منقطعة ، بخلاف عقوبة الآخرة ، فإنها على جميع الذنوب ، من تولِّيهم عن الإِيمانِ ، وعن جميع فروعهِ ، ودائمةٌ لا تنقطع.
27 -قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْم يُوقِنُونَ) .
ًإن قلتَ: لم خصَّ"الموقنين"بالذّكر ، مع أنَّ أحسنيَّةَ حكمِ اللَّهِ لا يختصُّ بهم ؟
قلتُ: لأنهم أكثر انتفاعاً بذلك من غيرهم ، كنظيره في قوله تعالى:"إنَّمَا أنتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا".
28 -قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ) .