قلتُ: إنما قاله توبيخاً لهم ، لأنهم كانوا كاذبين في دعواهم أنهم نصارى ، ادِّعاءً منهم لنصرة اللَّهِ بعدما اختلفوا"نسطورية"و"يعقوبيّة"و"ملكانيَّة"أنصار الشياطين.
11 -قوله تعالى: (يَا أهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لكُمْ كثِيراً ممَّا كنْتُمْ تُخْفونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كثِيرٍ . .) الآية.
إن قلتَ: لمَ عَفَا ، أي تَرَك كثيراً ممَّا أخفَوْه من كتابهم ، مع أنه مأمورٌ ببيانه ؟
قلتُ: إنما لم يبيِّنْه لأنه لم يُؤمر ببيانه ، أولأن المأمور ببيانه ما يكون فيه إظهارُ حكمٍ شرعيّ ، كصفته ، وبعثته ، والبشارة به ، وآية الرجم ، دون ما لم يكن فيه ذلك ممَّا فيه افتضاحُهم ، وهتكُ أستارهم فيعفو عنه.
12 -قوله تعالى: (قَدْ جَاءَكُمِْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانهُ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلكَ ، مع أن العبد ما لم يهده الله لا يتَّبع رضوانه فيلزم الدَّورُ ؟
قلتُ: فيه إِضْمارٌ تقديرُه: يهدي به اللَّهُ منْ علِم أنه
يريد أن يتَّبع رضوانه ، كما قال:"والَّذينَ جاهَدُوا فينَا لَنَهْدِينَّهمْ سُبُلَنَا)"
أي والّذين أرادوا سبيل المجاهدة لنهدينهم سبيل مجاهدتنا.
13 -قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالَأرْض وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ) .
فإن قلتَ: لمَ كرَّرها وختم الأولى بقوله (واللَّه على كلِّ شيء ٍ قديرٌ) والثانية بقوله (وإليهِ المَصِيرُ) ؟