وكلا وجهي الرفع لا يصلح أن يكون استثناء منه ، لأن البدل من الموجب لا يجيزه أحد علمناه لا بصرى ولا كوفي.
وأما العطف فلا يجيزه بصرى ألبتة ، وإنما الذي يجيزه البصريون أن يكون نعتاً لما قبله في مثل هذا التركيب.
وشرط فيه بعضهم ما ذكر من أنه يكون من المنعوت نكرة ، أو ما قاربها من أسماء الأجناس ، فلعل ابن عطية اختلط عليه البدل والنعت ولم يفرق بينهما في الحكم.
ولو فرضنا تبعية ما بعد إلا لما قبلها في الإعراب على طريقة البدل حتى يسوغ ذلك ، لم يشترط تنكير ما قبل إلا ولا كونه مقارباً للنكرة من أسماء الأجناس ، لأن البدل والمبدل منه يجوز اختلافهما بالتنكير والتعريف.
{غير محلي الصيد وأنتم حرم} قرأ الجمهور غير بالنصب.
واتفق جمهور من وقفنا على كلامه من المعربين والمفسرين على أنه منصوب على الحال.
ونقل بعضهم الإجماع على ذلك ، واختلفوا في صاحب الحال.
فقال الأخفش: هو ضمير الفاعل في أوفوا.
وقال الجمهور ، والزمخشري ، وابن عطية وغيرهما: هو الضمير المجرور في أحلّ لكم.
وقال بعضهم: هو الفاعل المحذوف من أجل القائم مقامه المفعول به ، وهو الله تعالى.
وقال بعضهم: هو ضمير المجرور في عليكم.
ونقل القرطبي عن البصريين أن قوله: إلا ما يتلى عليكم ، هو استثناء من بهيمة الأنعام.
وأنّ قوله: غير محلى الصيد ، استثناء آخر منه.
فالاستثناءان معناهما من بهيمة الأنعام ، وفي المستثنى منه والتقدير: إلا ما يتلى عليكم إلا الصيد وأنتم محرمون ، بخلاف قوله: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} على ما يأتي بيانه وهو قول مستثنى مما يليه من الاستثناء.
قال: ولو كان كذلك لوجب إباحة الصيد في الإحرام ، لأنه مستثنى من المحظور إذا كان إلا ما يتلى عليكم مستثنى من الإباحة ، وهذا وجه ساقط ، فإذا معناه: أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي الصيد وأنتم حرم إلا ما يتلى عليكم سوى الصيد انتهى.