فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120922 من 466147

قوله: {فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} : تقدَّم نظيره [البقرة 32] ، وهي في قراءةِ الناس ومصاحفهم «العزيزُ الحكيم» ، وفي مصحف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وقرأ بها جماعة: «الغفورُ الرحيم» ، وقد عبث بعض من لا يفهم كلام العرب بهذه الآية، وقال: «إنما كان المناسب ما في مصحف ابن مسعود» وخَفِي عليه أنَّ المعنى متعلق بالشرطين جميعاً، ويوضِّح هذا ما قاله أبو بكر بن الأنباري، فإنه نَقَلَ هذه القراءة عن بعض الطاعنين ثم قال: ومتى نُقِل إلى ما قاله هذا الطاعن ضَعُفَ معناه، فإنه ينفرد «الغفور الرحيم» بالشرط الثاني ولا يكون له بالشرط الأول تعلُّقٌ، وهو على ما أنزل الله وعلى ما أجمع على قراءته المسلمون معروف بالشرطين كليهما: أولهما وآخرهما، إذ تلخيصه: إنْ تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وإن تغفرْ لهم فأنت العزيزُ الحكيم في الأمرين كليهما من التعذيب والغفران، فكأنَّ «العزيز الحكيم» أليقُ بهذا المكان لعمومه وأنه يجمع الشرطين، ولم يصلُحْ «الغفور الرحيم» أنْ يحتمل من العموم ما احتمله «العزيز الحكيم» .

قال شهاب الدين رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: وكلامُه فيه دقةٌ، وذلك أنه لا يريد بقوله «إنه معروف بالشرطين إلى آخره» أنه جوابٌ لهما صناعةً، لأنَّ ذلك فاسدٌ من حيث الصناعةُ العربية؛ فإنَّ الأول قد أخذ جوابه وهو «فإنهم عبادُك» وهو جوابٌ مطابقٌ فإنَّ العبدَ قابل ليصرفه سيدُه كيف

شاء، وإنما يريد بذلك أنه متعلق بهما من جهة المعنى.

(فصل)

قوله: {فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} قيل: فيه تَقْدِيمٌ وتأخِيرٌ تقديرُهُ: وإنْ تغفِرْ لهم فإنَّهُم عبادُكَ، وإن تُعذِّبْهُم، فإنَّك أنْتَ العزيزُ في المُلْكِ، الحكيمُ في القضاءِ، لا يَنْقُصُ من عزِّك شَيءٌ، ولا يَخْرجُ عَنْ حُكْمِكَ، ويدخُلُ في حُكْمِهِ، وسِعَتْ رَحْمَتُهُ مَغْفِرةُ الكُفَّارِ، ولكِنَّه أخْبَرَ أنَّه لا يَغْفِرُ لَهُمْ، وهُوَ لا يُخلِفُ خَبَرهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت