قال الهروى: الأنعام المواشى من الإبل والبقر والغنم وإذا وضح أن الأنعام هي الأزواج الثمانية فمن المعلوم أن غيرها من الوحشى الذي لا يدرك إلا بالصيد محرم على الحاج ما دام فِي عمله قال تعالى:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما"ولما كانت آية سورة الحج مناطة بما أمر به الحاج فِي قوله:"ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق"والأمر بتعظيم تلك الحرمات والشعائر الإيمانية فِي قوله تعالى:"ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه"وصل بها ما يحل أكل لحمه للمحرم حال إحرامه فقال تعالى:"وأحلت لكم الأنعام"ولم يكن ليلائم هذا الموضع ما ورد فِي آية المائدة من قوله تعالى:"أحلت لكم بهيمة الأنعام"لأن المراد ببهيمة الأنعام الوحشى، قال القرطبي"بهيمة الأنعام وحشيها"وقال الزمخشري فِي أحد تفسيريه"الظباء وبقر الوحشى"ووجه وقوعها فِي آية المائدة أن آية المائدة من آخر ما نزل وقد تضمنت متممات من الأحكام كآية الوضوء والتيمم وتفاصيل الصيد واستيفاء المحرمات من المأكولات والمشروبات على التحرير وأحكام هذه السورة كثيرة ومحكمة غير منسوخه وفيها ورد"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا"فناسب هذا ذكر حلية بهيمة الأنعام إلحاقا لها بالأنعام إذ لم يذكره الله فِي غيرها على ما ورد فِي تحرير ذلك وبيان العوارض التي قد تحرم لأجلها وذلك قوله تعالى:"حرمت عليكم الميتة والدم"ثم أتبع بقوله:"والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة"لأن هذه العوارض تكثر فِي الوحشى لمخالفة حاله فِي التذكية وما تحل به الإنسية من الأنعام ثم أتبع ذكر ما يعرض مما ذكر مما وقعت الإشارة بقوله:"إلا ما يتلى عليكم"ثم أشار قوله:"غير محلى الصيد وأنتم حرم"إلى ما أفصح به قوله تعالى:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما"فوضح التناسب وإن عكس الوارد فِي الآيتين لم يكن ليناسب والله أعلم بما
أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 116 - 117}