حسنة بالتوبة النصوح والحسنات الماحية ، لأنه سبحانه عرفهم بنفسه وبفضله وبأن قلوبهم بيده وعصمتهم إليه حيث نقض عزماتهم وقد عزموا أن لا يعصوه ، وأراهم عزته فِي قضائه ، وبره وإحسانه فِي عفوه ومغفرته ، وأشهدهم نفوسهم وما فيها من النقص والظلم والجهل ، وأشدهم حاجتهم إليه وافتقارهم وذلهم ، وأنه إن لم يعف عنهم ويغفر لهم فليس لهم سبيل إلى النجاة أبداً ، فإِنهم لما أعطوا من أنفسهم العزم أن لا يعصون وعقدوا عليه قلوبهم ثم عصوه بمشيئته وقدرته ، عرفوا بذلك عظيم اقتداره وجميل ستره إياهم وكريم حلمه عنهم وسعة مغفرته لهم برد عفوه وحنانه وعطفه ورأْفته ، وأنه حليم ذو أناة لا يعجل ورحيم سبقت رحمته غضبه ، وأنهم متى رجعوا إليه بالتوبة وجدوه غفوراً رحيماً ، حليماً كريماً ، يغفر لهم السيئات ويقيلهم العثرات ويودهم بعد التوبة ويحبهم.