ونص إنجيل يوحنا يبين أنهم طلبوا مائدة من السماء، ذلك أنه أعطاهم خبزًا من السماء ليأكلوا. وقول المعترض (ولعل قصة القرآن عن نزول مائدة من السماء. . .) نشأت من عدم فهم بعض آيات الإنجيل الوارد في متى 26/ 20: 29، ومرقس 14/ 17: 25، يوحنا 13/ 1: 30
قصة العشاء الرباني الذي رسمه المسيح تذكارًا لصلبه.
ولعل الكلام السابق الذي ذكرناه يرد على قوله هذا.
وثم أمر آخر وهو كأنه يريد أن يصرف المسلمين وغيرهم عن موضع المائدة في الأناجيل؛ لأنها كلام صدر عن المسيح في شأن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - (1) كما في إنجيل يوحنا.
وأخيرًا كيف ينكرون المائدة مع أنهم يحتفلون بها ولهم عيد يسمى بعيد المائدة؟ (2)
قال ابن تيمية: الخميس الذي يسمونه الخميس الكبير يزعمون أن في مثله نزلت المائدة التي ذكرها الله في القرآن حيث قال: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [المائدة: 114] فيوم الخميس هو يوم عيد المائدة.
ثانيًا: قصة العشاء الرباني.
العشاء الرباني من أهم أسرار المسيحية، ولذلك دعي عندهم سر الأسرار، وسمِّي أسرار الكنيسة، ولقد أطلق النصارى على هذا السر أسماء كثيرة فهو (سر الشكر) ، (العشاء الرباني) (العشاء السري) ، (العشاء الإلهي) ، (مائدة الرب) ، (مائدة المسيح) ، (والمائدة السرية) ، (خبز الرب) ، (وكأس الحياة الخلاصية) ، إلى غير ذلك من الأسماء.
وأنسب العبارات للإشارة إلى هذا السر في كلام الإنجيليين: (عشاء الرب) ، أو (العشاء الرباني) ، أو (مائدة الرب) ، وكسر الخبز.
بينما أنسب العبارات بالنسبة للكاثوليك (الأفخارستيا) ، وعند الأرثوذكس (القربان) ، أو (التناول) ، أو (الشكر) .
وهذا السر يعرف عند النصارى بتعريفات مختلفة، والاختلاف راجع إلى اختلافهم حول غاية العشاء الرباني.