فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120831 من 466147

{لقد كفر الّذين قالوآ إنّ اللّه ثَالِثُ ثلاثةٍ} أي ثالث ثلاثة آلهة، والإشكال أنه تعالى قال في الآية الأولى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وقال في الثانية {لقد كفر الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة}

والجواب أن بعض النصارى كانوا يقولون: كان المسيح بعينه هو الله لأن الله ربما يتجلى في بعض الأزمان في شخص فتجلى في ذلك الوقت في شخص عيسى، ولهذا كان يظهر من شخص عيسى أفعال لا يقدر عليها إلا الله، وبعضهم ذهبوا إلى آلهة ثلاثة: الله ومريم والمسيح وأنه ولد الله من مريم.

و {من} في قوله {وما من إلهٍ إلاّ إلهٌ واحد} للاستغراق أي وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني له وهو الله وحده لا شريك له.

وفي قوله {وإن لّم ينتهوا عمّا يقولون ليمسّنّ الّذين كفروا منهم} للبيان كالتي في {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30]

ولم يقل (ليمسنهم) لأن في إقامة الظاهر مقام المضمر تكريراً للشهادة عليهم بالكفر، أو للتبعيض أي ليمسن الذين بقوا على الكفر منهم لأن كثيراً منهم تابوا عن النصرانية {عذابٌ أليمٌ} نوع شديد الألم من العذاب.

(كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(79)

ومعنى وصف المنكر ب {فعلوه} ولا يكون النهي بعد الفعل أنهم لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر أرادوا فعله، أو المراد لا ينتهون عن منكر فعلوه بل يصرون عليه.

يقال: تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه وتركه.

ثم عجب من سوء فعلهم مؤكداً لذلك بالقسم بقوله {لبئس ما كانوا يفعلون} وفيه دليل على أن ترك النهي عن المنكر من العظائم فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت