ثم قال وقرئ قوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم بفتح النون، وبتسكينها، فمن سكن فقد يكون مصدرا، ويكون صفة، «كسكران» أى مبغض قوم، وهو شاذ في اللفظ، لأنه لم يجئ من المصادر عليه، ومن فتح النون فإنما هو شاذ في المعنى، لأن «فعلان» إنما هو من بناء ما كان معناه الحركة، والاضطراب، كالضربان، والخفقان» اهـ} .
وأقول ردّا على صاحب التاج:
قوله: وهو شاذ في اللفظ لأنه لم يجئ من المصادر عليه الخ.
أقول: وإن لم يسمع عن العرب كما قال إلا أنه جاء به «القرآن الكريم» الذى هو تنزيل من ربّ العالمين، ونطق به نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم الذى يعتبر أفصح العرب على الإطلاق، وبعد مجيء «القرآن» به، لا ينبغي لأحد القول بالشذوذ، والله أعلم.
* «أن صدوكم» من قوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} المائدة / 2 قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «أن صدوكم» بكسر همزة «أن» على أنّ «إن» شرطية والصد منتظر في المستقبل، وعليه يكون المعنى: إن وقع صدّ لكم عن المسجد الحرام مثل الذى فعل بكم أولا عام الحديبية سنة ست من الهجرة فلا يحملنكم بغض من صدكم على العدوان.
وقرأ الباقون بفتح همزة «أن» على أنها مصدرية وأن وما دخلت عليه مفعول لأجله. وعليه يكون المعنى: لا يحملنكم بغض قوم على العدوان لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام في الزمن الماضى، لأنه وقع عام الحديبية سنة ست من الهجرة، والآية نزلت سنة ثمان من الهجرة عام الفتح.
جاء في المفردات: «الصدود، والصدّ» قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا، نحو قوله تعالى: {يصدون عنك صدودا} وقد يكون صرفا ومنعا، نحو قوله تعالى: {الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله أضلّ أعمالهم} .
وقيل: «صدّ يصدّ صدودا» ، «وصدّ يصدّ صدّا» والصدّ من الجبل:
ما يحول» اهـ.
وجاء في تاج العروس: يقال: صدّ فلان فلانا عن كذا «صدّا» : إذا منعه وصرفه عنه، قال الله تعالى: {وصدّها ما كانت تعبد من دون الله} أى صدّها كونها من قوم كافرين عن الإيمان.