شيخنا علي بن عبيد الله: السربال: اسم للثوب الذي يتغشَّى به اللابس، كالقميص وما يجري مجراه، ثم استعير في كل شيء يحيط بالإنسان من الملابس، ثم استعير في كل ما يجري مجرى المحيط على البدن من نعمة وعذاب )) [1] والدرع لبوس الحديد، أي: درع الحديد، ودرع المرأة قميصها، وهو أيضًا الثوب الصغير تلبسه الجارية في بيتها، والقميص: ثوب مخيط يُلبس تحت الثياب، ولا يكون إلاَّ من قطن أو كتان، والسربال: القميص والدرع، وكل ما لُبِس فهو سربال [2]
فإذا كانت السرابيل والدروع والقُمص ألفاظ مترادفة صح أن تقع بعضها موقع بعض لتقارب معانيها فلِمَ نجعلها على هذين الوجهين؟ ولأنَّ السربال يعني كل ما لُبِس فرَّق بين السرابيل الأولى والثانية في شاهد الوجه الأول بوصف الأولى بـ (تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ووصف الثانية بـ (تَقِيكُم بَأْسَكُمْ) فعُلِم أنَّه أريد من الثانية السرابيل المصنوعة من حديد، أي: عُلِم ذلك من الصفة لا من الموصوف،
والظاهر من السربال أنَّه يمثل من الألبسة أوسعها وأطولها، وهو ظاهر من صيغته المؤلفة من خمسة أحرف والممتدة بالألف؛ لذلك جُعِل لباس أهل النار في شاهد الوجه الثاني، فلم يقل: قمصهم من قطران، أو دروعهم من قطران، بل قال سبحانه: (( سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ) للتعبير عن
(1) نزهة الأعين ص 151.
(2) ينظر: مقاييس اللغة ص 288، 751 ولسان العرب 5/ 246، 7/ 162 وتاج العروس 18/ 67، 29/ 113