بأنَّهم صفوف هي السرر وليس أهل التوحيد، والمعنى: (( مصفوفة موصول بعضها ببعض ) ) [1]
وجعل الصف في الوجه الثاني عشر بمعنى صفوف المرافق والنمارق وفي غرفات الفرادس في قوله تعالى: (وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ) وقد عبَّر أيضًا عن الصف بلفظه ومعناه (( ونمارق وسائد مصفوفة بعضها إلى جنب بعض ) ) [2]
فالصف في كل شاهد من شواهد الوجوه المنسوبة إليه يعني الصف بعينه، وهذا ما دل عليه تفسير المفسرين كما تقدم، وما دلَّ عليه أيضًا تعريف أهل اللغة له، قال ابن فارس: (( الصاد والفاء يدل على أصل واحد، وهو استواء في الشيء وتساو بين شيئين في المقر، من ذلك الصفُّ، يقال: وقفا صفًّا: إذا وقف كل واحد بجنب صاحبه ) ) [3] (( والصفُّ في اللغة: الامتداد والطول ... وصفَّ الطائر: جناحاه إذا مدهما في طيرانه ) ) [4] (( والصفُّ في التعارف: وقوف الشخص إلى جنب الشخص ) ) [5] وقال الراغب: (( الصفُّ أن يُجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار، وقد يُجعل فيما قاله أبو عبيدة بمعنى الصافّ قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) {الصف: 4} وقال تعالى: (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) {طه: 64} يحتمل أن يكون مصدرًا، وأن يكون بمعنى
(1) مدارك التنزيل للنسفي ص 1174
(2) مدارك التنزيل ص 1343.
(3) مقاييس اللغة ص 481.
(4) الوجوه والنظائر ص 200.
(5) نزهة الأعين ص 174.