قال ابن فارس: (( الجيم والذال أصل واحد، إمَّا كسر وإمَّا قطع، يقال: جذذت الشيء: كسرته، قال تعالى:(فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا) أي: كسَّرهم، وجذذته: قطعته، ومنه قوله تعالى: (عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي: غير مقطوع )) [1] قال الخليل: (( والجذاذ: قِطَعُ ما كُسِّر، الواحد جذاذة، كما جُعلت الأصنام جذاذًا وقُطِّع أطرافها فتلك القطع: الجذاذ، والجذاذ قطع القضة الصِّغار، وجذذتُ الحبل فانجذَّ، أي: تقطَّع فهو مجذوذ، وقوله تعالى:(غَيْرَ مَجْذُوذٍ) غير مقطوع )) [2]
وقال أبو منصور الأزهري: (( قرأ الكسائي وحده(جِذَاذًا) بكسر الجيم، وقرأ الباقون بضمها فهو بمعنى مجذوذ، وبِنْيَةُ كل ما كُسر أو قُطع، أو حُطم على فُعال نحو الجُذاذ، والحُطام، والرُفات وما أشبهها، ومن قرأ (جِذَاذًا) بالكسر فهو جمع جذيذ، كما يقال: خفيف وخِفاف، وصغير وصِغار، وثقيل وثِقال )) [3] وقال القيسي: (( وهما لغتان والضم أكثر، والجذاذ: الفتات والقِطَع، يفال: جذذتُ الشيء: قطَّعتُه، ومثله قوله تعالى:(عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي: غير مقطوع )) [4]
فلا فرق بين الوجهين الثاني والثالث؛ فكلاهما وجه واحد؛ لأنَّه لا فرق في المعنى بين المجذوذ والجذاذ سوى أنَّ الثاني يفيد معنى التكثير، فيكون
(1) مقاييس اللغة ص 149.
(2) العين ص 130 - 131.
(3) معاني القراءات ص 308 وينظر: معاني القرآن للفراء ص 2/ 117، والحجة في علل القراءات السبع لأبي على النحوي 3/ 550.
(4) الكشف عن معاني القراءات 2/ 112.