فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 434

والوجه الثالث، يجير بمعنى يقضي، قوله تعالى في سورة المؤمنون: (وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) {المؤمنون: 88} أي: يقضي ولا يقضى عليه.

والوجه الرابع، يجأر بمعنى: يتضرع قوله تعالى في سورة المؤمنون: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) {المؤمنون: 64}

والوجه الخامس، الجار هو المجاور بعينه: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ) النساء: 36

والوجه السادس: الزورق الساري، قوله تعالى في سورة الذاريات: (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا) {الذاريات: 3} وقوله تعالى: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ) {الرحمن: 24} )) [1]

جاء في كتب اللغة: جار يجور جورًا: مال عن القصد وظلمَ، وجارَ واستجار: طلب أن يجار أو سأله أن يجيره، والجار هو الذي أجرته من أن يُظلَم، أي: الذي يجير غيره فيؤمِّنه مما يخاف، والمستجير هو الذي يطلب الأمان وجارك هو المستجير بك، والجار من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة؛ فإنَّ الجار لا يكون جارًا لغيره إلاَّ وذلك الغير جار له كالأخ والصديق، ولمَّا استعظم حق الجار عقلًا وشرعًا عَبَّر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار ... وعلى هذا قوله تعالى: (وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ) {الأنفال: 48} وقال عز وجل: (وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) {المؤمنون: 88} أي: يؤمِّن من يخاف من غيره، ولا يؤمَّن من يخيفه هو، وقريبك يكون له عليك حرمة القرابة، وجارك تكون له

(1) الوجوه والنظائر ص 154 - 155 وينظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت