والوجه الرابع، القذف: الرجم قوله تعالى في سورة الصافات: (وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ {8} دُحُورًا وَلَهُمْ) {الصافات: 8 - 9} يعني: يرمون ويرجمون )) [1]
قال ابن فارس: (( القاف والذال والفاء أصل يدل على الرمي والطرح، يقال: قذف الشيء يقذفه قذفًا: إذا رمى به ) ) [2] وقال الراغب: (( القذْف: الرمي البعيد ... واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير الرمي ) ) [3]
جعل القذف في الوجه الأول بمعنى القول بالظن في قوله تعالى: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) والقذف هنا لفظ مستعار، قال الحلبي: (( قوله تعالى:(وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) {سبأ: 48} استعارة لرجمهم بالظنون الكاذبة والأوهام الفاسدة ... وأصل القذف الرمي من بعد ... واستعير للشتم والسبّ كما استعير لهما الرمي والرجم )) [4]
وجعله في الوجه الثالث بمعنى الأمر والبيان في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ) وهو أيضًا لفظ مستعار، جاء في تفسير هذه الآية: (( بالوحي، والقذف توجيه السهم ونحوه بدفع واعتماد ويستعار لمعنى الإلقاء، ومنه: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ
(1) الوجوه والنظائر ص 381 - 382.
(2) مقاييس اللغة ص 767.
(3) المفردات ص 414.
(4) عمدة الحفاظ 3/ 285 - 286.