فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 434

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) {هود: 7 - 8} [1]

قال ابن فارس: (( السين والميم والواو أصل يدل على العلو ... والعرب تسمي السحاب سماء، والمطر سماء ... والسماء سقف البيت، وكل عال مطل سماء، حتى يقال لظهر الفرس سماء، ويتَّسعون حتى يسموا النبات سماء ) ) [2] وقال الراغب: (( سماء كل شيء أعلاه ... قال بعضهم: كل سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء، وبالإضافة إلى ما فوقها فأرض إلاَّ السماء العليا فإنَّها سماء بلا أرض ... وسمِّي المطر سماءً لخروجه منها ... وسُمِّي النبات سماء إمَّا لكونه من المطر الذي هو سماء، وإمَّا لارتفعاعه عن الأرض ) ) [3]

فالعرب سموا السحاب بالسماء، ولم يسمّوا السماء بالسحاب، وسمّوا المطر بالسماء ولم يسمّوا السماء بالمطر، وسمّوا كل ما علا سماء، ولم يسمّوا السماء بكل ما علا، وهذا ما بيَّنه أهل اللغة، لذا تكون السحاب، والمطر، وسقف البيت، وسقف الجنة والنار، أوجها مختلقة لدراستها دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يسمِّ السماء بهذه الأوجه الأربعة كما فعل أصحاب كتب الوجوه، بل سمَّى كلاًّ منها بالسماء، فهي إذن جميعها وجه واحد، كما أنَّه لا يصح من جهة أخرى أن تكون أوجهًا للفظ السماء؛

(1) ينظر: وجوه القرآن للحيري ص 241 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 271 - 272 ونزهة الأعين ص 160 ومنتخب قرة العيون ص 146 - 147.

(2) مقاييس اللغة ص 415.

(3) المفردات ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت