الراغب: (( السراج: الزاهر بفتيلةٍ ودهنٍ ويعبَّر به عن كل مضيء ) ) [1] فسمى القرآن الكريم الشمس في الوجه الأول بالسراج لتوقدها وضيائها، والكلام جار على التشبيه البليغ؛ لأنَّ حقيقة السراج: المصباح الزاهر الضياء، والمقصود: أنَّه جعل الشمس مزيلة للظلم كالسراج [2] والدليل على ذلك قوله تعالى: (( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) {نوح: 16}
فوصف الشمس وسمَّاها سراجًا، أي: جعل الشمس بمعنى السراج، ولم يجعل السراج بمعنى الشمس كما فعل من هما من أصحاب كتب الوجوه، فهو وجه مختلق عن طريق دراسته دراسة معكوسة.
ووصف وسمى محمدًا صلى الله عليه وسلم سراجًا؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام أضاءت الدنيا به وبشريعته بعد أن كانت مظلمة بالكفر فبه جلا الله ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يُجلى ظلام الليل بالسراج المنير [3] (( فقوله تعالى:(وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) تشبيه بليغ بطريق الحالية وهو طريق جميل، أي: أرسلناك كالسراج المنير في الهداية الواضحة التي لا لبس فيها لا
(1) المفردات ص 237.
(2) ينظر: مدارك التنزيل ص 809 وص 945 وعمدة الحفاظ 2/ 187 والتحرير والتنوير 19/ 85.
(3) ينظر: مدارك التنزيل ص 945 وعمدة الحفاظ 2/ 187 والتحرير والتنوير 19/ 85.