والوجه الثاني: الجناح بعينه (جناح الطير) كقوله تعالى: (وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) {الأنعام: 38}
الوجه الثالث: العضد، كقوله تعالى: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) {القصص: 32}
الوجه الرابع: الميل، كقوله تعالى: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) {الأنفال: 61} [1]
جعلوا الوجه الأول بمعنى الجانب، وهو معنى مستعار، فالأصل في الجناح: أنَّه العضو الذي يطير به الطائر (( وقوله عز وجل:(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) فاستعارة، وذلك أنَّه كان الذل على ضربين، ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه، لا إلى ما يضعه استعار لفظ الجَناح، فكأنَّه قيل: استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهما )) [2] وكذلك جَعْلُ الجناح في الوجه الثالث بمعنى العضد فهو من باب تشبيه العضد بالجناح، فالعلاقة إذن بين معنى الوجهين الثاني والثالث والجَناح علاقة تشبيه واستعارة ومجاز، لا علاقة لفظ مشترك ووجوه.
وجعلوا الجناح بمعنى الميل، في الوجه الرابع، وهذا هو معناه في الأصل، قال ابن فارس: (( الجيم والنون والحاء أصل واحد يدل على الميل
(1) ينظر: وجوه القرآن للحيري ص 147 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 156 ونزهة الأعين ص 91 وبصائر ذوي التمييز 2/ 400
(2) المفردات ص 105 وعمدة الحفاظ 1/ 347 وبصائر ذوي التمييز 2/ 400