فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 434

وتعالى، والمتقضَّل عليه وهو الإنسان، والمتفضَّل به وهو ما تفضَّل به الله على عباده، والعشرون وجهًا التي ذكرها الفيروزآبادي جميعها هي من أنواع الفضل وأمثلته أو معاني ما تفضَّل به الله على الناس وليست معاني الفضل، فالفضل ليس له إلا معنى واحد، وهو المعنى الذي ذكره له أهل اللغة، فلا يصح أن تُعد وجوهًا؛ لأنَّ الوجوه الحقيقية هي التي لا تكون علاقتها باللفظ علاقة الشيء بأنواعه وأمثلته.

والفضل اسم جنس يُطلَق على كل نوع من أنواعه، فهو لفظ عام، واسم كل نوع لفظ خاص يدخل ضمن هذ المعنى العام، واللفظ الخاص يُسمَّى باللفظ العام، ولا يصح العكس، وقد اتخذ أصحاب كتب الوجوه مما جاز تسميته بالفضل وجوهًا للفضل، وهذه التسميات وإن جازت لم تكن مرادة، ومع ذلك فلو صحت إرادتها فهي وجوه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يسمِّ الفضل، بحسن الصورة والخلقة، والمنزلة والرتبة، والنبوة والعلم والمعجزة والكرامة، وغيرها من أنواع الفضل كما فعل الفيروزآبادي وأصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كل نوع من هذه الأنواع بالفضل؛ لأنَّ كلَّ نوع منه تتمثل فيه دلالته؛ ولأنَّ الخاص يوصف ويُسمَّى بالعام، ولا يوصف ويُسمَّى العام بالخاص، فهي إذن جميعها وجه واحد، والحقيقة أنَّ الفضل أينما ورد في القرآن الكريم أريد بها الفضل بعينه، وجعله في شاهد كل وجه بمعنى نوع من أنواعه تحريف لدلالته.

وصفوة القول في وجوه النعمة والفضل أنَّ جميع الوجوه المنسوبة إلى النعمة ليستْ معاني النعمة، بل هي معاني المنعَم به من الله علينا سبحانه، وما أنعم الله به علينا لا يُعدُّ ولا يُحصى، وجميع الوجوه المنسوبة إلى الفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت