النهار )) [1] وقال الراغب: (( الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل مطعمًا كان أو كلامًا أو مشيًا؛ لذلك قيل للفرس الممسك عن السير أو العلف صائم ... وقيل للريح الراكدة صوم، ولاستواء النهار تصورًا لوقوف الشمس في كبد السماء ) ) [2]
وذكر أهل الوجوه أنَّ الصوم في القرآن الكريم على وجهين:
الأول: الصوم الشرعي المعروف كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) {البقرة: 183}
والثاني: الصمت، كقوله تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا) {مريم: 26} [3]
لا يصح هذان الوجهان من عدة جهات، الأولى: أنَّ الصوم الشرعي هو من وضع الشرع لا من وضع اللغة، والثانية: أنَّه اسم منقول من الصوم الذي بمعنى: الإمساك عن الفعل، والثالثة: أنَّه تبيَّن من تعريف أهل اللغة للصوم أنَّ الصمت يعني الصوم بعينه، ومع ذلك فلو جُعِل الصمت غير الصوم فهو وجه مختلق عن طريق دراسته دراسسة معكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يُسمِّ الصوم بالصمت ليكون وجهًا له كما فعل مَن هم مِن
(1) مقاييس اللغة ص 499.
(2) المفردات ص 301 - 302.
(3) ينظر: الوجوه والنظائر للعسكري ص 207 ووجوه القرآن للحيري ص 276 ونزهة الأعين ص 175 ومنتخب قرة العيون ص 157 - 158.