فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 434

وذلك نقص وليس بفوات، ومن ثم خُصَّت الخشية بالله تعالى في قوله تعالى: (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) {الرعد: 21} وفُرِّق بينهما أيضًا بأنَّ الخشية تكون من عظم المخشي، وإن كان الخاشي قويًّا، والخوف يكون من ضعف الخائف، وإن كان المخوف أمرًا يسيرًا، ويدل على ذلك أنَّ الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة، قالوا: شيخ للسيد الكبير، والخيش: لما عظم من الكتان، والخاء والواو والفاء في تقاليبها تدل على الضعف، وانظر إلى الخوف لما فيه من ضعف القوة، وقال تعالى: (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) فإنَّ الخوف من الله لعظمته، يخشاه كل أحد كيف كانت حاله، وسوء الحساب ربما لا يخافه من كان عالمًا بالحساب، وحاسب نفسه قبل أن يحاسب، وقال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) {الرعد: 28} وقال لموسى: (يَا مُوسَى لا تَخَفْ) {النمل: 10} أي: لا يكون عندك من ضعف نفسك ما تخاف منه من فرعون، فإن قيل: ورد قوله تعالى: (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) {النحل: 50} قيل الخاشي من الله بالنسبة إلى عظمة الله ضعيف فيصح أن يقول: يخشى ربه لعظمته، ويخاف ربه لضعفه بالنسبة إلى الله تعالى، وفيه نكتة، وهي: أنَّ الله تعالى لما ذكر الملائكة وهم أقوياء ذكر صفتهم بين يديه فقال: (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فبيَّن أنَّهم عند الله ضعفاء، ولما ذكر المؤمنين من الناس وهم ضعفاء لا حاجة إلى بيان ضعفهم، ذكر ما يدل على عظمة الله فقال: (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) ولمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت