عليه وسلًم فقال: هو من أهل الجنة )) [1] والحديث رواه مسلم، فالقضية متعلقة برفع الصوت لا غير، فما الذي إذن حمل الدامغاني على جعله بمعنى التشدد في الكلام غير التعمد في اختلاق الوجوه؟
وجعلَ الرفع في الوجه الثالث بمعنى الجلوس في قوله تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) والجلوس وإن أفاد ليس هو المعنى المراد،، وقد نقل الطبري أقوال المفسرين: السُّدِّي، والضحاك، ومجاهد، وقتادة، وابن عباس، وجميعهم فسروا قوله تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) بمعنى: ورفع أبويه على السرير، فاستعملوا لفظ الرفع لا لفظ الجلوس؛ لأنَّ المراد معنى التشريف، وهذا يكون بالرفع لا بالإجلاس، ولو أراد الثاني لاستعمل لفظه.
وجعل الرفع في الوجه الرابع بمعنى العروج في قوله تعالى: (بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ) والعروج أيضًا وإن أفاد ليس هو المعنى المراد؛ لأنَّ المراد معنى التشريف وقد تقدم قول الراغب: (( يحتمل رفعه إلى السماء ورفعه من حيث التشريف ) )ولو أراد العروج لاستعمل لفظه.
وجعلَ الرفع في الوجه الخامس بمعنى الترتيب في قوله تعالى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ) وماعلاقة الرفع بالترتيب؟! فهو قد يكون مفهومًا من لفظ الدرجات لا من لفظ الرفع؟ لذلك لم يختلف المفسرون في دلالة الرفع بل اختلفوا في المراد من الدرجات، فقد قال الواحدي: (( والرفيع بمعنى الرافع والمعنى: أنَّه يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة ) ) [2] (( وحكى الماوردي
(1) أسباب النزول للواحدي ص 243.
(2) الوسيط 4/ 7 وينظر: مدارك التنزيل ص 1054.