يتلقفوها وينفردوا بها ويفعلوا بها ما يشاؤون، ولكي يتاجروا بعِرْضها وشَرَفها، ويجنوا من ذلك المال؛ لأنهم باعوا جسدَها بكل وسيلة.
يقول أحد الشعراء الذين ادَّعَوْا نصرة المرأة حين قدَّم كتابه: (امرأة لا مبالية) إلى طالباتِ الجامعات الأمريكية: إنه كتابُكن، كتاب كلِّ امرأة حكَم عليها هذا الشرقُ الغبيُّ الجاهل بالإعدام، ونفَّذ حُكمه فيها قبل أن تفتح فمها، ولأن هذا الشرقَ جاهلٌ ومعقَّد، يضطر رجلٌ مثلي أن يلبَسَ ثوبَ امرأة، ويستعير كُحلَها وأساورها ليكتبَ عنها)، فماذا كتب عنها؟ قال: لو كنتُ حاكمًا لألغيتُ مؤسسة الزواج، وختمت أبوابَها بالشَّمع الأحمر"، لماذا؟"
لأنه لا يريدُ أن يكون في مجتمعنا زواجٌ شرعي، وإنما إباحيَّةٌ مطلقة، فهل هذا لصالحِ المرأة يا ترى؟ وهل هذا لنصرةِ المرأة أم لاستعبادها للرجال لتبقى مِلكَهم طالما هي جميلة رشيقة، فإذا فرَغوا منها ألقَوْها والتفتوا إلى غيرها ... ، أما الزواجُ فيبقى أبديًّا، ويبقى كلُّ زوج وفيًّا للآخَر طول العمر، يشِبَّان معًا، ويهرمان معًا ... ، وهذا لا يريده هذا الماكرُ الذي يدعو ظاهرًا لنصرةِ المرأة، ولكنه يُخفي حِقده وأنانيتَّه وحبَّه لامتلاك الكثير منهن؛ لكي يتمتعَ بمن شاء، ويلقي ويرفض مَن شاء ... ويقول أيضًا:"العُرْي أكثرُ حِشمة من التستر"، ويقول أيضًا:"مع حبيبتي لا أخرُجُ من الغرفة، ومع زوجتي لا أدخُلُ الغرفة أساسًا"، أرأيتم صِدقَ دعوته لإنصاف المرأة؟!
وتحت دعوى (حرية المرأة) انخرطت الفتاةُ الجميلة (ش) في سِلك التمثيل، وتطَّلع إليها لصوص الشرف والجسد، فما زالوا بها حتى مثَّلت دورًا وهي عارية تمامًا، ولما أحسَّت بخطئها وأرادت التوبةَ والعودة إلى جماعة المسلمين، نهشَتْها الكلاب، وأبرَزوا للناس ما كان قد خفي عليهم منها، إنهم يريدونها لأنها كَسْبٌ لهم، ترى لو كانت قبيحة ذميمة، أكانوا يحتَفُون بها إلى هذا الحد؟! إنهم يتصيَّدون الجميلات بدعوى (حرية المرأة) .
* واتقاء فتنة النساء يكون بعدم التشبُّه أحدهما بالآخر، والتزام اللباس الساتر المناسب.
فعن ابن عباس قال:"لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المخنَّثين من الرِّجال، والمترجِّلات من النساء"، وفي رواية:"لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المتشبِّهين من الرِّجال بالنِّساء، والمتشبِّهات من النِّساء بالرِّجال" [1] ؛ رواه البخاري.
وعن أبي هريرة قال:"لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّجلَ يلبَسُ لِبسةَ المرأة، والمرأةَ تلبَسُ لِبسةَ الرَّجل" [2] ؛ رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.
(1) ) رياض الصالحين، أرقام: 1629 - 1620 - 1631.
(2) ) رياض الصالحين، أرقام: 1629 - 1620 - 1631.