بالذهب، ولا الوَرِق بالورِقِ إلا وزنًا بوزن، مِثلًا بمثل، سواءً بسواء )) ، وفي رواية: (( فمن زاد أوِ استزاد فقد أربى ) )، وفي الصحيحينِ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استعمَل رجلًا على خَيبرَ، فجاءهم بتمر جَنِيب - أي جيِّد - فقال: (( أكلُّ تمرِ خَيْبَرَ هكذا؟ ) )، قال: إنا لنأخذ الصاعَ بالصاعين، والصاعين بالثلاث، قال: (( لا تفعل، بِعِ الجمع - أي التمرَ الرديءَ بالدراهم - ثم ابتَعْ بالدراهم جَنِيبًا ) )، وعند أبي داود: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( الذهبُ بالذهبِ تبرها وعينها، والفضةُ بالفضة تبرها وعينها، والبُرُّ بالبُر مُدَّين بمدين، والشعير بالشعير مُدَّين بمدين، والتمرُ بالتمر مُدَّين بمدين، والمِلح بالمِلح مُدَّين بمدين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى ) ).
ومعنى التِّبر: الذهب، قيل: أن يضرب نقودًا، وكذلك بالنسبة للفضة، ومعنى العين: الذهبُ مضروبًا.
فلا ينبغي بيعُ الذهبِ بالذهب إلا مِثلًا بمثل، سواءٌ أكان سبيكة أو مصاغًا، وللتخلُّص من ذلك يباعُ الذهبُ التبر بمال نقديٍّ - كالريال مثلًا - ثم يشتري بعد ذلك ذهبًا مصاغًا بالريال، فلا يقَعُ في هذه الطريقة ربًا.
وكذلك، إن خالط الذهبَ خرزٌ أو أحجار، فيجبُ أن يوزن كلُّ نوع، فلا يصح في قلادة فيها خرز أو حجر كريم أن توزَنَ به وتباع على أنها ذهب، وإنما يجب أن يفصل كلُّ نوع ويوزَن ويُحسَب؛ ففي الحديث عند أبي داود قال: أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم عام خَيْبَرَ بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها رجلٌ بتسعة دنانيير - أو بسبعة - فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لا، حتى تميِّزَ بينه وبينه ) )، فقال: إنما أردت الحجارةَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا، حتى تميِّزَ بينهما ) ) [1] ، قال: فردَّه حتى ميَّز بينهما، والحديث صحيح.
وعن عطاء بن يسار قال: إن معاويةَ بن أبي سفيان باع سقاية - إناءً للشرب - من ذهبٍ أو فضة بأكثرَ من وزنها، فقال أبو الدرداءِ: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مِثل هذا، إلا مِثلًا بمِثل، فقال له معاويةُ: ما أرى بمِثل هذا بأسًا، فقال أبو الدَّرداء: من يعذِرني من معاوية؟ أنا أُخبِره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخبِرُني عن رأيه؟ لا أساكنُكَ بأرضٍ أنت فيها، ثم قدم أبو الدرداء على عمرَ بن الخطاب، فذكَر له ذلك، فكتب عمرُ بن الخطاب إلى معاوية: أنْ لا تبِعْ ذلك إلا مِثلًا بمِثل، وزنًا بوزن"؛ أخرجه في الموطأ، وإسناده صحيح."
(1) جامع الأصول 380.