فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 156

لقد ثبَت أن أمةَ الإسلام هي أكثر الأمم محافظةً على طُهر النسب ونقائه؛ لذلك حقد عليهم غيرهم، وعملوا للنيل من نسبهم وشرفهم، فقامت دعوات السفور والاختلاط؛ لتستوي بذلك كل الأمم، فلا فخر لأمَّة على الأخرى بهذا الشرف السامي، ولقد عجَزت أمم كثيرة عن بلوغ هذا الشرف، فلم تستطِعْ أن ترتفع إليه، ولما رأت ذلك تآمَرَتْ على المسلمين ليهبطوا هم إليها، ولقي هذا الأمرُ أُذنًا مصغيةً من بعض المسلمين [1] ، وانجرفوا في هذا التيار يحقِّقون للأعداء هدفَهم ومبتغاهم، غيرَ مكترثين بشرف أمتهم، وانخرط بعضُهم في جمعيات ونواد لأجل هذا، وظهرت فِرَق هدامة تدعو إلى هذا العمل القبيح أيضًا، ففي القرن التاسع عشر ظهرت الدعوة البابية في إيران، وهي دعوة تعمل على نشر أفكار معادية للإسلام باسم الإسلام بدعوى ظهور المهدي المنتظر، والباب الذي يحجبه ويتلقى عنه، فكان من دعوته نسخُ الشريعة الإسلامية، وانتهاء دورها، وإحلال أفكار أخرى ابتدعوها بدلًا منها، وعطَّل الباب كثيرًا مما جاء في الشرع، وألغى - كما يدعي - القرآنَ، وأباح الاختلاطَ، ولما حُوِكم وقُتِل بما اقترف خلفته دعوةٌ أخرى، هي البهائية، وكان فيها امرأة داعرة سموها: (قرة العين) دعَتْ بكل قوة إلى رفضِ إجراءات الزواج، وشيوعية المرأة بين الرجال بلا قيد، وبدأت بهذا العمل المنكَر بنفسها ضاربة المثل في الانحلالِ والفوضى الجِنسية، ثم قُتِلت هي الأخرى حرقًا.

وفي بداية القرن العشرين ظهَرت دعوةُ قاسم أمين لتحرير المرأةِ بزعمه، وتلقى دعمًا أجنبيًّا لدعوتِه هذه؛ وذلك من أجلِ النيل من عفَّةِ المسلمين وشرفِهم.

يقول محمد قطب في كتابه:"واقعنا المعاصر":"فقد أثار كتاب (تحرير المرأة) معارضةً عنيفة جعلت قاسم أمين ينزوي في بيته خوفًا ويأسًا، ويعزم على نفضِ يده من الموضوع كلِّه، ولكن سعد زغلول شجَّعه وقال له: امضِ في طريقك، وسوف أحميك، وعندئذ قرَّر أن يعود، وأن يُسفِرَ عن وجهه تمامًا ... ، وصار يقول: إن المرأةَ المصرية ينبغي أن تصنَعَ كما صنعت أختُها الفرنسية" [2] ، ونحن نعلم ما صنعتِ الفَرنسيةُ، ولا حاجة لذِكر ما يقزز النفس.

قوم خرَجوا على الإسلام، وادَّعوا - رغم ذلك - مناصرتَهم لآل البيت، ولكن الحقيقة غير ذلك؛ إنهم تجمَّعوا على كراهية الإسلامِ والمسلمين، وخلطوا عقيدتَهم بتعاليم مجوسية وهندية وجاهلية، ظهَروا في أطراف العراق والشام وجزيرة العرب، وعاثوا فسادًا في الأرض؛ يقتُلون،

(1) اقرأ: كتاب الصحافة والأقلام المسمومة للأستاذ أنور الجندي.

(2) واقعنا المعاصر ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت