فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 156

وإن أساؤوا نُزِع منهم؛ قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

والالتزامُ بالوعد والوفاء به من صفاتِ المؤمِنين؛ فالله سبحانه وتعالى علَّمهم ذلك، وبدَأ بنفسه سبحانه وتعالى؛ فقد رأينا من الآياتِ السابقة أن اللهَ سبحانه وتعالى لا يُخلِف وعده وهو يُنجزه: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20] ، وفي قصة موسى: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [القصص: 13] ، وعليه، فالمُؤمِنون الذين اهتدَوْا بربهم يحافِظون على الموعد ولا يُخلِفونه، وأما المنافقون والكفار فقدوتُهم الشيطان في إخلاف الموعد؛ قال الله تعالى: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} [طه: 86] ؛ فهذا عن اليهود، أما عن المنافقين فقد قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 75 - 77] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( آيةُ المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا عاهَد غدَر ) ) [1] ؛ متفق عليه، وعند الخمسة عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( أربعٌ مَن كنَّ فيه كان منافِقًا خالصًا، ومن كانت له فيه خَصلة منهن، كانت فيه خَصلةٌ من النفاق حتى يدَعَها: إذا وعَد أخلَف وإذا حدَّث كذَب، وإذا عاهَد غدَر، وإذا خاصَم فجَر ) ) [2] ، وفي رواية: (( إذا اؤتُمِن خان ) )، بدل: (( إذا وعَد أخلَف ) )، وعند أبي داود عن عبدالله بن أبي الحمساء قال: بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعَثَ، فبقيَتْ له بقية، ووعدتُه أن آتيه بها في مكانِه، فنسيتُ، ثم ذكرت بعد ثلاثٍ، فجئتُ فإذا هو في مكانِه، فقال: (( يا فتى، لقد شققتَ علي، أنا ها هنا منذ ثلاثٍ أنتظرُك ) )، وهذا التزام منه صلى الله عليه وسلم بالوعد، ومَن أوفى مِن رسول الله بوعده؟!

(1) جامع الأصول 9185.

(2) المصدر نفسه 9184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت