وأتباعه، ونصر اللهُ موسى، فما كان منه إلا أن غضِب لخَسارته، فارتكب حماقةً أخرى من حماقات ضلاله؛ قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 117 - 124] .
وفي سورة طه أخبَرنا الله تعالى عن موقف السَّحرة الذين عاندوا فرعون بقوة إيمانهم؛ قال تعالى: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 71 - 73] .
وهكذا فإن ضلالَ فرعون وكُفرَه دفَعاه إلى الجريمة، فقتَل رجالًا قالوا ربنا الله.
دعا صالحٌ قومَه ثمودَ إلى عبادة الله ونبذِ الشرك، وذكَّرهم بنِعَم الله عليهم، ثم برهَن لهم على صحةِ نبوته بمعجزة خارقة، وهي ناقةُ الله التي خرجت من الجبل، فكانت تشربُ ماءهم يومًا، وتعطيهم مقابله حليبًا، وتدَعُ لهم الماء يومًا، وأوصاهم صالحٌ ألا يمسوها بسوء، لكن زعماءَ القوم والمتجبرين فيهم تآمَروا على قتلِها؛ لأنها معجزة السماء، وهو لا يريدون معجزةً قائمة تزيد من عدد المؤمنين، لقد امتلأت قلوبُهم كفرًا وبُغضًا لصالحٍ وللمؤمنين، فكانوا يعاندون المؤمنين من قومِهم، ويتحدَّوْنَهم بإعلان الكفر؛ قال الله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الأعراف: 75، 76] .
ولم يكتفوا بهذا التحدِّي، بل هداهم فكرُهم الضال إلى قتلِ الناقة، وهو فكر مائل منحرف، لا يهدي إلى حق أو رُشد، فما لهم وللناقة، إنما الحقدُ والغيظ من نَبي الله صالح، فأرادوا أن ينتقموا من معجزة تؤيده، إنهم يعلَمون صِدقه، ولكنه العناد، والشيطان الذي زين لهم باطلهم، ومن شدة جهلهم وسوء تفكيرهم وتدبيرهم أنهم قتَلوا الناقة، ثم استعجلوا العذاب، هل هذا تفكير سوي؟! {وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 77، 78] ، وهكذا قادهم تفكيرُهم إلى الخطأ، فبدَلَ أن