الجنة"، وعند أحمد عن الحسن قال:"لبِث آدمُ في الجنة ساعة من نهار، تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا"، وأخرج الحاكمُ عن ابن عباس وصححه قال:"ما سكن آدمُ الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس"."
وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس وابن مسعود وناسٍ من الصحابة قالوا: لما سكن آدم الجنةَ كان يمشي فيها وحِشًا ليس له زوج يسكُن إليه، فنام نومة فاستيقظ وإذا عند رأسه امرأةٌ قاعدة خلَقها الله من ضلعه، وأخرج البخاريُّ ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإن المرأةَ خُلِقت من ضلع، وإن أعوجَ شيء من الضلع رأسُه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرتَه، وإن تركتَه تركتَه وفيه عوج ) )، وقد دخل إبليسُ لإغواء آدم عن طريق حواء وهي الأضعف، فكيف تمَّ له ذلك.
قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 116 - 121] ، قال المفسرون: كلَّم إبليسُ آدم وقال له: هل أدلك على شجرة الخلد ومُلكٍ لا يبلى؟ وحلف لهما بالله إني لكما من الناصحين، قال تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] ، فأبى آدمُ أن يأكل منها، فتقدَّمت حواء فأكَلَتْ، ثم قالت: يا آدم، كُلْ؛ فإني قد أكلتُ فلم يضرَّني، فلما أكلا، بدت لهما سوءاتُهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة.
وفي صحيح الحاكم عن أُبَيِّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن آدمَ كان رجلًا طوالًا كأنه نخلة سحوق، طوله ستون ذراعًا، كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له عورته ) )، وعنه أيضًا عن ابن عباس قال: قال الله لآدم: ما حملك على أن أكلتَ من الشجرة التي نهيتُك عنها؟ قال: يا رب، زيَّنته لي حواء ..."، وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لولا بنو إسرائيلَ لم يخنَزِ اللحمُ، ولولا حواءُ لم تخُنْ أنثى زوجَها ) )، وهكذا عمِل إبليس بكل ما أوتي من مكرٍ وحيلة على إخراج آدمَ وزوجه من الجنة."
فلو سأل سائل: كيف ذكرت أنه لا سبيل للشيطان على المؤمنين وقد استطاع أن يغويَ آدم وهو نبي؟ وقد ذكر في الصحيحين محاجة آدم وموسى، والحديث له روايات كثيرة؛ ففي