فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 156

لما نقَض بنو قينقاع العهدَ مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتبَعوا ذلك بالاعتداء على المرأة المسلمة، حاصَرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فنزَلوا بعد خمسة عشر يومًا على حُكمه، فشد وَثَاقهم، فأقبَل عبدالله بن أبي ابن سلول ليشفَع لهم عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان هو الذي عصَّاهم وأمَرهم بالتحصُّن والوقوف ضد النبي، لكن الله قذَف في قلوبهم الرعب، ونزَلوا على حُكم النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فجاء ابن سلول ليفكَّهم، فمنَعه الحرس من ذلك؛ قال الواقدي:"فوثَب ابن أبيٍّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأدخَل يدَه في جَنْب دِرع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من خلفه، فقال يا محمد، أحسِنْ في مواليَّ، فأقبل عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم غضبانَ متغيِّر الوجه، فقال: ويلك، أرسِلْني، قال: لا أُرسلُك حتى تحسنَ في مواليَّ، أربعمائة دارعٍ، وثلاثمائة حاسرٍ، منَعوني يوم الحدائق، ويوم بُعَاث من الأحمر والأسود، تريدُ أن تحصُدَهم في غداةٍ واحدةٍ؟ يا محمد، إني امرؤٌ أخشى الدوائرَ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خَلُّوهم، لعَنهم اللهُ، ولعَنه معهم ) )" [1] .

فأنت ترى جَفاءَه وغِلظته مع النبي، ومناصرته لليهود أعداءِ الإسلام، كما تلاحظ خطابَه للنبيِّ باسمِه لا بالرسالة، وكان يريد أن يحرِّكَ بهذه الحادثة قومَه من الخزرج؛ لكي يحصلَ قتالٌ وانشقاق، لكن النبيَّ صلى الله عليه وسلم فوَّتَ عليه هذه الفرصة.

وهم يهودُ بني النضير الذين نقَضوا العهد، وتآمروا على قتلِ النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ مع نفَرٍ من أصحابه تحت ظل جدار لبيت من اليهود ينتظرُ منهم أن يُحضِروا له ديَة لرجلين قُتِلا من قِبَل حليف لهم، فقالوا له: انتظر وسندفع لك، فأرسلوا عمرَو بن جحاش ليلقيَ عليه حجرًا أو رحًى، فأخبَره الله بالوحي، فغادر المكان مسرعًا، ثم أرسل إليهم بالجَلاء عن المدينة، ووجَدوا أنه لا بد لهم من ذلك وإلا حاربهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأعطاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم مهلة عشَرة أيام لكي يخرجوا بأموالهم ومتاعهم، وبينما هم يتجهَّزون للخروج منصاعينَ أتاهم الخبر من ابن سلولَ يقول لهم:"لا تخرُجوا من دياركم وأموالكم، وأقيموا في حصونِكم؛ فإن معي ألفينِ من قومي وغيرهم من العرب، يدخُلونَ معكم حصنَكم، فيموتون من آخرِهم قبْلَ أن يوصَلَ إليكم، وتمدكم قريظة وغَطَفان".

(1) ) السيرة النبوية لابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت