فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 156

يا معشر يهود، والله إنكم لَتعلَمون أن نصر محمدٍ عليكم لحقٌّ، قالوا: إن اليوم يوم السبت، قال: لا سبت لكم، ثم أخَذ سلاحه فخرَج حتى أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بأُحدٍ، وعهِد إلى مَن وراءه من قومه: إن قُتِلْتُ هذا اليوم، فأموالي لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم يصنعُ فيها ما أراه اللهُ، فلما اقتتل الناس، قاتَل حتى قتل، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - يقول: (( مُخَيْرِيقُ خيرُ يهودَ ) )، وقبَض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمواله؛ فعامة صدقات رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ منها" [1] ."

فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يقُلْ: إنه من أهل الجنَّة، ولا ذكَر في هذا الموقف ما كان يذكُرُه للصحابة عندما كان يبشِّرُهم بالجنة، وإنما اكتفى أن قال:"مخيريقُ خير يهود"، فجعَله خيرَ بني دِينه فقط.

الشرك والكفر متلازمانِ وقد يفترقان بعض الشيء في اللغة؛ لأن الكفر يعني الجحود والنكران؛ أي: جحود الخالق ونكران وجوده، أو جحود نعمه ونكرانها، أما الشرك: فهو أن يجعَل المشركُ لله ندًّا؛ كالشريك، والصاحب، والولد، أو غير ذلك من الأوثان والأصنام، وهذا توضِّحُه الآيةَ الكريمة؛ قال تعالى: {وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} [غافر: 41، 42] ، وفي آية أخرى ورَدَا أيضًا متلازمين؛ لأن محصلتَهما واحدة، وهي إنكار وحدانية الله تعالى، أو إنكار وجوده، وعقابهما واحدٌ، وهو الخُلد في نار جهنم؛ قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 151] ، وقال أيضًا: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} [التوبة: 17] .

فمن هذا نستنتج أن الشركَ والكفر متلازمان، وإن اختلف اللفظ، فنتيجة كلٍّ منهما النار.

واستكمالًا للموضوع عن الشرك نبيِّنُ في هذا المقام بعض الوالغين في الشرك، سواء اعترفوا بما يصنعون أم أنكروا ذلك، فمن هؤلاء:

(1) ) ابن هشام السيرة النبوية، ص 840 ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت