ثم إن كسرى أبطَل بدعتهما، وقتل بشَرًا كثيرًا ثبتوا عليها، واستمر كسرى دهرًا يعمل لإزالة هذه الخطيئة التي استمرت عشر سنين، وكان مما عمله: أن جمع رؤوس المزدكية وضرب أعناقهم، وردوا الأموال إلى أهلها، وأمر بكل مولود اختُلف فيه أن يلحَق بمن هو منهم إذا لم يُعرَف أبوه، وأن يعطى مالٌ لكل رجل يتبنى مولودًا من هؤلاء، وأن تُرَد كلُّ امرأة إلى زوجها؛ لأنها كانت مكرَهة، ومن لم تكن متزوجة من قبلُ، تُخيَّر بين من غصبها لتبقى عنده، أو أن تتزوجَ من غيره، إلى آخر ما هنالك من أمور حصَلت، ومن تعقيدات اضطرت الملك أن يقضي فيها، وأن يربِّيَ على نفقة الدولة أعدادًا كبيرة لم يتبَّنَهم أحدٌ .... ، فضاعت أنسابُهم، وضرَبوا مثلًا في الوضاعة والإباحية والحقارة، وكانت الأمم الأخرى تضربُ بهم الأمثال في قلة الأصل والشَّرف ...
قلَّل اليهود من شأن العِرض والشَّرف قديمًا، وظهر هذا في كتبهم القديمة التي خطَّوْها بأيدهم، واستخدموا نساءَهم في الوصول إلى مآربهم وأهوائهم دون مبالاة بما سيعودُ عليهم هذا العملُ المهين من تحطيمِ سُمعتهم بين الأمم، ثم لما رأوا أنهم انغمسوا في الفساد من أخمص قدميهم إلى أعلى آذانِهم، شرَعوا في بثِّ دعوى الفسادِ بين الأمم، وجعَلوا هذا مِن أُسس سيطرتهم على العالم؛ ففي سِفر التكوين اتَّهموا لوطًا بالزِّنا ببناته؛ وذلك بعد أن دمَّر اللهُ قوم لوط ونجاه مع أهله، فبات مع ابنتيه في مغارة، قالت البِكر للصغيرة: (أبونا شاخَ، وليس في الأرض رجُل يدخل علينا كعادةِ كلِّ أهل الأرض، هلم نسقي أبانا خمرًا، ونضطجع معه، فنُحيي مِن أبينا نسلًا، فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة، ودخلت البِكر، واضطجعت مع أبيها، ولم يعلَمْ باضطجاعها ولا بقيامها ... ، وفعلت مثلَها الصغيرة، فحبلت ابنتا لوطٍ من أبيهما، كلٌّ منهما بغلام، ومن هذين الغلامين تفرَّع شعبانِ، هما: شعب المؤابيين، وشعب العمونيين [1] ؛ فمن هذا تبيَّن مدى استرخاص اليهود للعِرْض طالما اتهموا بذلك نبيًّا مع ابنتيه، فإذا فعَل هذا باقي الناس، فلا شيءَ فيه بزعمهم، ومثلُ هذا في كتبهم كثيرٌ، وهم اليوم يُشيعون الفساد في أرجاء الأرض بكل وسيلة ممكنةٍ؛ لتحقيق أطماعِهم في السيطرة على العالم، وخصوصًا في السينما والتلفزيون؛ يقول الكاتب أنور الجندي: (ونحن نعرف أن السينما العالمية كلَّها في قبضة اليهود إلا قليلًا مما هو خاضعٌ لأهدافهم، وأساليبهم، وليست سيطرةُ اليهود على صناعة السينما إلا أمرًا مبيَّتًا، وقد أشارت بروتوكولات صِهْيَوْن إلى أنه واحدٌ من أهدافها في إشاعةِ الرَّذيلة في المجتمعات
(1) سِفر التكوين، إصحاح 19، فقرات 30 - 39.