فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 156

الحديثِ الآخر: (( لستَ منهم ) )؛ أي: لستَ من الذين يُسبِلون أزرَهم خيلاءَ، وقال صلى الله عليه وسلم لعمرَ رضي الله عنه: (( ما رآك الشيطانُ سالكًا فجًّا، إلا سلَك فجًّا غيرَ فجِّك ) ).

ومن أمانة الكلمة: ألا يتحدَّثَ إنسانٌ بالباطل ليُضحِك الناسَ؛ ففي الحديث الذي يرويه الترمذيُّ عن جدِّ بهزُّ بنُ حكيمٍ عن أبيه عن جَدِّه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديث ليضحكَ به القومَ فيكذب، ويل له، ويل له ) )، وهو حَسَن.

ومن أمانة الكلمة: ألا يكون في المجلس غِيبة ولا نميمة؛ فعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لَمَّا عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكُلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم ) )، وإسناده صحيح [1] ، وفي حديثِ كعب بن مالك حين يروي قصةَ توبته لتخلُّفِه عن غزوة تبوك قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ في القوم بتبوكَ: [2] (( ما فعَل كعبُ بن مالك؟ ) )، فقال رجل من بني سَلِمةَ: يا رسول الله، حبَسه برداه والنظرُ في عِطفيه - يشيرُ إلى تكبُّره وإعجابه بنفسه، وهو غمز بكعبٍ - فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسولَ الله، ما علِمْنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

ومِن أمانة الكلمة: ألا يمشيَ الرجلُ بالنميمةِ؛ فعن حُذَيفة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخُلُ الجنةَ نَمَّامٌ ) )؛ متفق عليه، وعن ابنِ عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين يعذَّبان فقال: (( إنهما يعذَّبانِ، وما يعذَّبانِ في كبير، بلى إنه كبير؛ أما أحدهما فكان يمشي بالنميمةِ، وأما الآخرُ فكان لا يستترُ من بولِه ) )؛ متفق عليه.

ومِن أمانة الكلمة شَهادة الحق، وهو الموضوعُ الأساس للوصية الثامنة؛ {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] ؛ فالشَّهادةُ يجب أن تكونَ شهادةَ حق وعدل؛ لكي تضمن الحقوق؛ فإن التغييرَ في الشَّهادة يؤدي إلى التغيير في الحُكْم، وبالتالي ضياع الحقوق، والله تعالى أمَر بأداء الحقوق؛ ففي القضاء بين المتخاصِمَيْنِ قال عليه الصلاة والسلام: (( إنما أنا بشَرٌ، وإنكم

(1) رياض الصالحين، رواه أبو داود.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت