فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 156

الله عليه وسلم شدةَ خَرْصِه - دقة تقديره للثمر - وأرادوا أن يُرشوه، فقال عبدالله: تُطعِمونني السحتَ، والله لقد جئتُكم من أحب الناس إلي، ولأنتم أبغضُ إليَّ من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بُغضي إياكم على ألا أعدِلَ عليكم، فقالوا: بهذا قامتِ السمواتُ والأرض، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعطي كلَّ امرأةٍ من نسائه ثمانين وسقًا من تمرٍ كل عامٍ، وعشرين وسقًا من شَعير، فلما كان زمن عمر بن الخطاب غشُّوا المسلمين، وألقوا ابن عمرَ من فوق بيتٍ، ففدعوا يديه - أي أمالوها ورضُّوها من السقوط - فقال عمرُ بن الخطاب: من كان له سهمٌ بخيبرَ، فليحضُر، حتى نقسمها بينهم - أي بين المسلمين الذين كانوا في الفتح - فقسَمها عمر بينهم، فقال رئيسهم - أي رئيس يهودَ: لا تخرجنا، دعنا نكون فيها كما أقرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ، فقال عمر رضي الله عنه لرئيسِهم: أتراه سقط عليَّ قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف بك إذا رقصَتْ بك راحلتك نحو الشام يومًا ثم يومًا ثم يومًا؟ وقسمها عمر بين من كان شهد خيبرَ من أهل الحديبية [1] ؛ أخرجه البخاري، وفي رواية أخرى للبخاري:"فلما أجمع عمرُ على ذلك - أي إجلائهم - أتاه أحدُ بَني أبي الحقيق - زعيم اليهود - فقال: يا أميرَ المؤمنين، أتخرجُنا وقد أقرَّنا محمدٌ، وعامَلَنا على الأموال، وشرط لنا؟ فقال عمرُ: أظننتَ أني نسيتُ قول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لك: كيف بكَ إذا أُخرجِتَ من خيبر، تعدو بك قَلُوصُك - أي ناقتُك - ليلة بعد ليلةٍ؟ فقال: كان ذلك هُزَيلةً من أبي القاسم، قال: كذبتَ يا عدو الله؛ {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [الطارق: 13، 14] ، فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثمر: مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتابٍ وحبالٍ وغير ذلك" [2] .

عن سليم بن عامر قال: كان بين معاويةَ وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم ليقرب، حتى إذا انقضى العهدُ غزاهم، فجاء رجلٌ على فرس - أو بِرْذَوْن - وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر، فإذا هو عمرو بن عَبَسَةَ، فأرسل إليه معاويةُ فسأله؟ فقال: سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كان بينه وبين قوم عهدٍ، فلا يشد عُقدةً ولا يحلها حتى ينقضيَ أمَدُها، أو ينبِذَ إليهم على سواءٍ ) )، فرجع معاوية، ومعناه: لا يفعل شيئًا مما فعَله معاوية قبل انقضاء العهد، أو ينبِذ إليهم على سواء؛ أي: يُعلِمهم فلا يغدر بهم، وهذا من قوله تعالى: وَإِمَّا

(1) جامع الأصول 1130.

(2) المصدر نفسه 1129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت