فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 156

التجارَ لَيُبعثون يوم القيامة فجَّارًا، إلا من اتقى اللهَ وبَرَّ وصدق )) [1] ، قال الترمذي: حسَن صحيح.

لذلك فعلى التاجرِ ألا يسلم تجارته والتصرفَ فيها إلى موظف تعلَّم الحيل التجارية، ولا يستمع له إن زيَّن له شيئًا من هذا بقصد زيادة الأرباح، وكان عمر يقول: (لا يبِعْ في سوقنا إلا من قد تفقَّه في الدين) [2] ، حتى يخشى الله، ويعرف ما يجوز وما لا يجوز، وعن أبي هريرة أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: (( نهى عن بيع الغرر ) ) [3] ؛ رواه مسلم.

والغرر: أن يكون للشيء ظاهرٌ جيِّد يغري المشتري، ثم يكون له باطنٌ مختلف لا يعجب.

والمعنى: ألا يكون في البيع شيءٌ يخدع، أو خداع في البيع وأساليبه، وألا يكون فيه كِتمان عن شيء، أو محاولة الكتمان، أو اتِّخاذ أساليب خادعة تضلِّل المشتري، فلا ينتبه إلى التَّدقيق في سلامةِ السلعة، أو التعرُّف على مواصفتها.

وفي ختام هذا البحث: على من أراد العمل بالتجارة أن يتصرَّفَ فيها عن علمٍ ديني، ومعرفة بأحكام الشريعة، وألا يكون قدوته في ذلك قوانين غيرِ أهل الإسلام؛ لأنهم ابتدَعوا أمورًا في التعامل والتجارة لا يقرُّها الإسلام، فما وافق أخذناه، وما خالف صححناه.

ثم قال الله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] .

وهذه الوصيةُ مهمة جدًّا في إشاعة الحق والعدل والصِّدق في المجتمع المسلِم؛ لذلك فإن هذه الوصيةَ تشتمل على فوائدَ عدة، منها:

قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ، من هذه الآيةِ نتبيَّن أهميةَ الكلمة؛ لأن الكلمةَ متى خرجت من اللسان سُجِّلت لكَ أو عليك؛ فإن كانت في خير أو معروف، فهي لك، وإن كانت في شرٍّ أو ضر أو أذًى من أي نوع كان، فهي عليك؛ فعند الترمذيِّ عن أبي هريرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخر، فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ ) ) [4] ، وعند البخاري ومسلم عن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسول الله

(1) المصدر نفسه 240.

(2) نفسه 260.

(3) جامع الأصول 347.

(4) جامع الأصول 9406 وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت