فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 156

بدأت العبوة بسعة (جالون) ، وهو أقل من أربعة ليترات، ثم أصبحت ثلاثة ليترات، ثم أصبحت 2.07 ليتر، والحجم في الظاهر متقارب، والسعر ارتفع عما كان.

لا أريد أن ضرب أمثلة أكثر، فلعلَّ من فعل هذا يبرر فعلته بأنه كان يكتُب الوزن على العلبة، وفي مثال البرتقال كان يُبقي على العدد نفسه.

أقول: ربما بقي العدد نفسُه، ولكن صغُر الحجم وقلَّ الوزن، وهنا يكمن الغرر والخداع، وكذلك في الأوزان على العلب الصغيرة، إنها كتبت ولكن بخط صغير جدًّا، ونحن نعلَمُ أن غالبية الناس في مجتمعِنا لا يفكرون حتى في النظر إلى ما كُتِب على العلب، ولا يُدقِّقون فيها، المهم عندهم وجودُ الصِّنف، وتوفُّر حاجتهم، ولو سألت كثيرًا منهم، كم وزن علبة كذا من منظف كذا، لَمَا عرف، علمًا بأنه يشتريه دومًا؛ فأمانة التاجر يجب أن تمنَعَه من استغلال هذا الوضع في مجتمعنا، فإذا بدأ بوزن معين ووثِق الناس بهذا الصنف، عليه أن يبقيَ على الوزن وإن قلَّ ربحه، فإذا حصلت زيادة كبيرة في الأسعار ولم يعُدْ بإمكانه إلا إنقاصُ الوزن أو رفعُ السعر، فعليه أن ينبهَ إلى الوزن إن اختار إنقاصه، إما بالإعلان، وإما بكتابة ملاحظة بشكل لافتٍ على العلب بأن وزن محتويات العلبة أصبح كذا، فيمتنع الغَرَرُ في هذه الحالة، أما أن يتسابق التجارُ في تقديم عروض أقلَّ على حساب المشتري - وهو لا يدري ما حدَث في وزن البضاعة - فهذا يُعَد من باب تطفيف الكيل والميزان، علمًا بأن البضائع رغم إنقاص وزنها، زاد أيضا سعرُها، لقد احتال بنو إسرائيل على صيدِ السمك في السبت الذي مُنِعوا من الصيد فيه، فحجزوا الأسماك في المياه بالشباك، ثم استخرَجوها في يوم الأحد، فعاقَبهم الله على هذا العمل، رغم أن ظاهرَه يوحي بأنهم صادُوها في غيرِ يوم السبت؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] ؛ فالتاجر الصدوق مع ربه ومع الناس، له ثوابٌ كبير من الله تعالى؛ فعن أبي سعيد الخدريِّ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( التاجرُ الأمين الصدوقُ مع النَّبيين والصِّدِّيقين والشهداء ) ) [1] ، قال الترمذي: حديث حَسَن.

وعن رفاعة بن رافع قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلَّى، فرأى الناس يتبايعون فقال: (( يا معشر التجار ) )، فاستجابوا ورفَعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: (( إن

(1) جامع الأصول 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت