للسمن البلدي، ولطعمه الخادع، هذا ولا أريد أن أبحثه الآن؛ لأنه يقع تحت باب الغش، وهو ليس موضوعنا، وقال عليه الصلاة والسلام: (( من غشَّنا فليس منَّا ) ).
أما موضوعنا فهو حول الكَيل والميزان، لقد قدمت إلى المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة 1395 هـ، وفيها الكيل والميزان على أحسنِ ما يرام، سماحة في الوزن لم أعهَدْها من قبل، وبركة في الموزون، وهؤلاء الباعة الذين يَزِنون ترى فيهم السماحةَ والكرم، لا يبالون مهما مال الميزان لصالح المشتري، بل يفرحون ويُسَرُّون لهذا، حتى يجد المشتري في نفسه الغِبْطة والفرح بما نال، ولم أسمَعْ من هؤلاء الباعة أن أحَدًا منهم قد شكا نقصًا لبضاعته، بل كملتها البركة من الله تعالى، ولقد دخلتْ بعض الحيل في الميزان من شركات خارجية، فعمِلت على محق هذه البركة بما احتالت في الشأن، وسأوضح ما حصل بالضبط:
مثال 1: صناديق البرتقال؛ فقد كانت في بداية الأمر كبيرة، لا يقل ما فيها من البرتقال عن اثني عشر كيلو، ثم صغر حجمها قليلًا، بحيث لا تبدو للناظر أنها أصغر من سابقتها، فنقص بالطبع ما فيها من برتقال، فعلى فرض أنه لو كانت أبعاد الصندوق في المرة الأولى 30×30×30 سم، لكانت سعته تساوي / 27000 سنتي متر مكعب، فلو أنقص من الأطوال سنتي مترين فقط، لأصبح الحجم 28×28×28= 21952 سنتي متر مكعب، وكان الفارق بين سعة الصندوق الأول والثاني 5048 سنتي متر مكعب، وإذا علمنا أن الليتر يساوي 1000 سنتي متر مكعب، لوجدنا أن الفارقَ لَيزيد عن خمسة ليترات، وهو فارق كبير بين الصندوقين، رغم أن الأبعادَ كانت متقاربة، والفارق بينها سنتي متران فقط.
ثم استمرَّ إنقاص أبعاد الصندوق حتى صغر، وكل مدة تصنع صناديق أصغر من سابقتها حتى استقرَّ الآن الوضع على صندوق لا يحوي أكثر من سبعة كيلو غرامات، وقُلْ مثل ذلك في البطاطا التي يجاوز وزن صندوقها الآن الخمسة كيلو جرامات.
مثال 2: مساحيق المنظفات، بدأت بعُلَب كبيرة، فيها خمسة كيلو غرامات، ثم أبقي على حجم العلبة، وأنقص الوزن إلى أربعة كيلو غرامات ونصف، وبقي السعر أو زاد قليلًا، وفي الحجم الصغير بدأ الوزن بأكثر من مائتي غرام، ثم أصبح أقلَّ من مائتي غرام، مع الإبقاء على حجم العُلبة.
مثال 3: في المعلبات، وليكن مثالنا صلصة الطماطم، بدأت العلب الصغيرة بـ مائة غرام، ثم أصبحت خمسة وثمانين، واستقرت الآن على سبعين، وكذلك بالنسبة للزيوت النباتية؛ حيث