فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 156

فئة ظهَرت في المدينة، وشجَّع اليهودُ على نموها وتفريخها؛ داعمين إياها بالمال والتأييد، وهذه الفئةُ مكَرَت أشدَّ المكر بالمسلمين، محاوِلةً توهينهم وزعزعتهم من الداخل؛ أي من داخل الصف، وسيلتُها في ذلك إظهارُ الإيمان، وإخفاء الكفر؛ وذلك ليتمكن هؤلاء من التغلغل في صفوف المسلمين، والتعرف عليهم على أنهم إخوة لهم، ثم بثِّ الفُرقة والأكاذيب بينهم، والوشاية والنميمة والتحريض والتهييج بعضهم على بعض، وقد وقَف النبيُّ صلى الله عليه وسلم حيالَ هذه الفئة موقفَ الناصح لهم، والمرغب لهم بالإخلاص، وترك ما هم عليه، وبالتهديد بالعقوبة في الآخرة لعلهم يرتدعون وينزجرون؛ لأنه لا يريد أن يقاتلَهم بتهمة النفاق، فيعود ذلك بالضرر على سمعة المسلمين، حين يشاع بأن محمدًا يقتُل أصحابه؛ فهم في الظاهر مسلمون، ولا يدرك الباطن والسرائر إلا الله، ومع أن الله سبحانه وتعالى أطلَعه عليهم وعلى مؤامراتهم، إلا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يستعملِ السيفَ ضدهم؛ لِما قدَّمنا، ولئلا يكون ذلك ذريعةً للمسلمين من بعده بالقتل على الشبهة، أو على التهمة بالنفاق، وربما يؤدي ذلك إلى قتل أناس بهذه التهمة، وهم برآءُ منها، فماذا فعَل المنافقون حتى استوجبوا النار؟

قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] ؛ فقد أخبَر الله أنهم غيرُ مؤمنين رغم قولِهم: آمنا بالله وباليوم الآخر، ثم بيَّن في الآيات التالية بعضَ صفاتهم الأخرى، وذلك حتى الآية 16 من البقرة؛ حيث قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] .

كان زعيمُهم في المدينة عبدالله بن أبي ابن سلول، كان يُعَد سيَّدًا، حتى إنهم أجمعوا على تتويجه ملِكًا على يثرب قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد فشِل هذا المشروع بدخول أهل المدينة في الإسلام؛ حيث بدَّلهم الله سبحانه وتعالى بالظلام نورًا، فالتفوا حول النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهنا أخذتْ هذا المنافقَ العزةُ بالإثم، فعمِل على الكيد للإسلام والمسلمين، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رفَع مكانته وقدره، إلا أنه كان كثيرَ الغدر، ينتظر الفُرَص للوثوب على المسلمين، أو لإحداث فِتَن لشق الصفوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت