فقال: والصحيحُ الذي اتفقت عليه الصحابةُ أن يُقتَل الأثنان؛ الأعلى والأسفل - أي الفاعل والمفعول به - سواء كانا محصنين أو غير محصنين؛ ففي الحديثِ عن ابن عباس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( من وجَدْتُموه يعمَلُ عمَلَ قومِ لوط، فاقتُلوا الفاعل والمفعول به ) ) [1] .
وقد ثبَت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لعَن اللهُ مَن عمِل عمَلَ قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط ) )، ولقد عاب اللهُ قوم لوط فقال: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] ، فظهَر أنها فاحشةٌ شنيعة ابتدعها قوم لوط، فكان جزاؤهم أنْ خسَف الله بهم الأرض، وقذَفهم بحجارة من السماء، فسُحقًا لهم من قومِ سَوء فاسقين، وإن بعضَ بلاد الغرب الذين أقروا علنًا أو رسميًّا هذه الأفعال المنكرة من اللواط، قد ابتلاهم اللهُ بمرض نقص المَناعة - الإيدز - فقد وجد أن نسبة كبيرةً من الذين يمارسون اللواطَ يصابون به، وهو مرضٌ خطير مؤلِم، ليس له دواء شافٍ حتى الآن.
{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151] ، وجاء في تفسيرِ ابن كثير حول قتل النفس: وهذا مما نصَّ تبارك وتعالى عن النهيِ عنه تأكيدًا، وإلا فهو داخلٌ في النهي عن الفواحشِ ما ظهر منها وما بطن؛ فقد جاء في الصحيحينِ عن ابن مسعود قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللهُ وأنِّي رسولُ الله إلا بإحدى ثلاث، الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارِق للجماعة ) )، وعند أبي داود والنسائي قال: (( لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زانٍ محصن يُرجَم، ورجل قتَل متعمِّدًا فيُقتَل، ورجل يخرُج من الإسلام وحارَب الله ورسوله فيُقتَل، أو يُصلب، أو يُنفَى من الأرض ) )، وعن أميرِ المؤمنين عثمانَ بن عفان أنه قال وهو محصورٌ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجُل كفَر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانِه، أو قتَل نفسًا بغير نفس ) )فوالله ما زنيتُ في جاهليةٍ ولا إسلام، ولا تمنَّيْتُ أن لي بدِيني بدلًا منه بعد إذ هداني الله، ولا قتلتُ نفسًا، فبِمَ تقتُلونني؟ وكذلك جاء النهيُ والوعيد في قتل المعاهَد، وهو المستأمَن مِن أهل الحربِ؛ فروى البخاريُّ عن عبدالله بنِ عمرَ عن النبي
(1) ) رواه أهل السنن، وصححه ابنُ حبان.