وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة: 221] ، وفي الحديثِ الشريف المتفق عليه: (( لا أحدَ أغيَرُ من الله؛ ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه المدحُ من الله؛ ولذلك مدَح نفسَه، ولا أحَدَ أحبُّ إليه العُذرُ من الله؛ من أجلِ ذلك أنزَل الكتاب، وأرسَل الرُّسل ) ) [1] ، فإن مِثل هذه الأمور تحرِّكُ الغَيْرة عند كلِّ مسلم غيور.
لقد احتاط الإسلامُ كثيرًا في قطع كل السبل الموصلة للزنا، فبدأ بغضِّ البصر، وبسترِ العورة، وعدم اختلاط الرِّجال بالنساء، وعدم سفرِها دون محرَم، كما أمرها ألا تخرُجَ من بيتها متعطِّرة متزيِّنة؛ فعن أبي موسى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرَّتْ بالمجلس، فهي كذا وكذا ) )يعني: زانية [2] ، وعلى المرأةِ أن تبادرَ إلى الالتزام بما أراد الإسلامُ؛ لتكونَ ناجيةً من عذاب الله وغضبه؛ ففي الحديثِ الذي يرويه مسلم عن ابن عباس قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( اطلعتُ في الجنة فرأيتُ أكثرَ أهلها الفقراءَ، واطلعتُ في النار فرأيتُ أكثرَ أهلها النساءَ ) ) [3] ، وروى الإمامُ أحمد عن عمرو بن العاص بسندٍ صحيح قال: كنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بمرِّ الظَّهران، فإذا بغربان كثيرة، فيها غرابٌ أعصم أحمرُ المنقار، فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخُلُ الجنةَ من النساء إلا مثلُ هذا الغراب في هذه الغربان ) )؛ أي: عددُهن في الجنة قليل؛ وذلك لانسياقِهن في الفتنة بسرعة إلا مَن عصَم ربِّي من المؤمنات الصالحات اللاتي التزَمْنَ بشرع الله الحنيف؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12] ، اللهم اهدِنا لاتِّباعِ شرعِك، وهديِ نبيِّكَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
وهذا معناه أن يأتي الذَّكَرُ الذَّكَرَ، وقد أنكر الإسلامُ هذه الفعلة أشدَّ النكير، حتى إن خالد بن الوليد استفتى أبا بَكرٍ في رجُل وجده يُفعَل به هذا، فكان أن أخَذ أبو بكر برأي علي؛ حيث قال: حرِّقوه، لكن عند جمهور فقهاء المسلمين أن يكون عقابُه مثلَ عقاب الزنا، أما ابن تيمية
(1) ) رواه مسلم عن ابن مسعود، ص 78 ج 17.
(2) ) رواه الترمذي.
(3) ) رواه مسلم.