فالملابس يجب أن تكونَ مناسبةً لكلا الجِنسين، وينسحب هذا أيضًا على بعضِ الأعمال التي فيها تشبُّهٌ ظاهر؛ كأن تعمَلَ الفتاة في الشرطة أو الجيش، وهذا يحتِّمُ عليها ارتداء الزيِّ الذي يرتديه الرجال، إضافة إلى سفورِها واختلاطها وتبرُّجها؛ ففي الحديثِ الذي يرويه أبو هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( صِنفان من أهل النارِ لم أَرَهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقرِ، يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات مُميلات مائلات، رؤوسُهن كأسنمةِ البُخت المائلة، لا يدخُلْنَ الجنة، ولا يجِدْنَ ريحها، وإن ريحَها ليُوجَد من مسيرة كذا وكذا ) ) [1] ؛ رواه مسلم.
وهذان الصِّنفانِ ظهَرَا في العصر الحديث، في سجون الإرهابِ والتعذيب؛ حيث تُستعمَل سياطٌ كأذنابِ البقر، وكذلك فيما ظهَر من أزياء النساء المختلفة، وصَالاتِ عرضها، ثم في الطرقات، حتى فشا في بلادِ الفساد هذا اللونُ من النساء المائلات المميلات، إلى آخرِ ما وصَفهن به الحديثُ الشريف.
* واتقاء فتنة النساء يكونُ بالبقاء مع جماعة المسلمين، فلا يسافر مسلمٌ إلى بلدان الكفر إلا للضرورة القصوى؛ فالذئب يأكُل من الغنمِ الشاةَ القاصية، والمؤمن قويٌّ بإخوانه، ينصحُهم وينصحونه، فلا ينفرد به الأعداء في بلاد الغربة، وكم من شابٍّ ضاع هناك بسبب النساء، وتعاطي المُسكِرات والمُخدِّرات.
* هذا بالنسبة للشاب، فما بالك بالنسبة للفتاةِ إذا سافرت بقَصْد الدراسة وحدها؟ وهذا ما حصَل في بلاد عربية أو مسلمة؛ حيث بدأت الأسرةُ ترسل ابنتَها وحيدة فريدة إلى بلاد الكفر لتتعلمَ؛ فمنهن مَن يرجِع وقد خلعت عنها لباسَ الحياء والوقار، وعادت وقِحةً سافرةً، تتكلَّمُ بلسان الأعداء، ومنهن من يبقى هناك وتتعلَّقُ برجُل على غير دينها وتضلُّ، وكأنما باعها أهلها للشيطان، وقد ذكر لي رجلٌ سافر إلى لندن للعلاج، والتقى بفتاة مغربية تذكُر أنها من أسرة مسلِمة محافظة، خرجت للعمل فضاعت هناك، ولما سألها: هل أنت متزوجة أجابت: نعم، من رجل نصراني، ولما اعترض على ذلك وأنكر، قالت: لم أجِدْ غيره، فإلى مثلِ هذه أقول: من الذي اضطرَّها إلى السفر، وإلى تركِ أسرتها المحافظة كما تدَّعي لتقع في أحضان رجل كافر .. ؟ فأين الإيمان؟ وأين الغيرة؟ فقد كانت المرأةُ المسلمة تفضِّل المسلمَ على غيره ولو كان أسودَ كأنَّ رأسه زبيبة، وفي القرآن الكريم قال الله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
(1) ) رياض الصالحين، أرقام: 1629 - 1620 - 1631.